تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
العقلاء على البقاء وعدم نقض اليقين بالشك ، وهذه القضية الكلية الارتكازية لا تختص بباب من أبواب الفقه دون باب فلا تكون مختصة بباب الطهارة - كما هو مورد الرواية - دون باقي الأبواب ؛ لأنّ هذه القضية الارتكازية الكلية تنطبق في كل مورد كان متيقنا ثم شك في بقائه ، وأمّا المورد : فإنّه لا يخصص الوارد . واحتمال أن يكون الجزاء هو قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه . . . » وعليه فتكون لام « اليقين » في قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين بالشك » للعهد ، وهو خصوص اليقين الذي كان متعلقا بالوضوء ، وعلى هذا يكون الجزاء - وهو عدم جواز نقض اليقين بالشك - مختصا بباب الوضوء ، أي لا يجوز نقض اليقين الذي يكون في باب الوضوء بالشك . وهذا الاحتمال غير سديد ؛ لأنّ الجزاء الملزم يجب ان يكون جملة انشائية - كقوله « أقم الصلاة - أو أكرم الفقير » ونحو ذلك - ، بينما قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » جملة اخبارية وليست انشائية ، لأنّه عليه السّلام في مقام الاخبار عن كونه على يقين من وضوئه ، والجملة الاخبارية لا تكون جزاء إلّا إذا كان المراد منها معنى الانشاء ، اي كان المراد منها هو لزوم العمل على طبق يقينه السابق ، فتكون هذه الجملة الاخبارية بمعنى الانشاء ، ولكن ذلك بعيد للغاية ؛ لأنّ استعمال الجملة الخبرية بمعنى الإنشائية مخالف للأصل - لأنّ الأصل هو استعمال الجملة الخبرية في الاخبار لا في الانشاء - ، ولا يصار إلى ما يخالف الأصل إلّا مع وجود القرينة ، والقرينة في المقام مفقودة . وأبعد من الاحتمال السابق كون الجزاء هو قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين أبدا بالشك » ، وأمّا قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » إنّما ذكر توطئة لبيان الجزاء وذكره ، فيكون عدم جواز نقض اليقين بخصوص ما كان متعلقا بالوضوء ؛ لأنّ اليقين الذي لا يجوز نقضه هو ما كان بسبب الشك في بقاء الوضوء للشك بحصول