القرآن وغيرهما - إنّما تترتب على نفس الوضوء لا على اليقين به ، وعليه فلا أثر لنفس اليقين حتى يترتّب عليه نهي الشارع عن نقضه .
فإنّه يقال : إنّما تلزم المنافاة مع مورد الصحيحة فيما لو كان اليقين ملحوظا - في مورد النهي عنه - بنفسه وبالنظر الاستقلالي ، أي كان النهي منصبا على عدم جواز نقض اليقين بما هو يقين لا بما إذا كان ملحوظا بنحو المرآتية وبالنظر الآلي ، والحال أنّ النظر إليه ليس إلّا بما هو آلة ومرآة وحاك عن متعلقه كما هو الظاهر في مثل قضية « لا تنقض اليقين » ، حيث إنّ هذه القضية ظاهرة عرفا في أنّ النهي كناية عن لزوم البناء والعمل بالتزام حكم مماثل للمتيقن تعبدا ، أي تبني على وجود وضوء مماثل للوضوء المتيقّن تعبدا هذا فيما لو كان المتيقّن حكما ، وأمّا إذا كان المتيقّن موضوعا فتبني تعبدا على وجود حكم مماثل لحكم ذلك الموضوع المتيقّن المستصحب .
لا أنّ قضية « لا تنقض اليقين » عبارة عن لزوم العمل بآثار نفس اليقين لتبني على الالتزام بحكم مماثل لحكم اليقين تعبدا وشرعا ، وذلك لسراية الآلية والمرآتية من اليقين الخارجي - وهو اليقين المتعلق بالوضوء كما في المورد - إلى مفهوم اليقين الكلي ، وعليه فيكون اليقين الارتكازي الكلي ملحوظا بما هو مرآة وآلة لمتعلقه ، فيكون موضوع الحكم هو ذات المتيقن ، فيؤخذ اليقين في موضوع حكم الشارع وكونه بيانا للحكم ، مع عدم دخل اليقين في موضوع الحكم بل اليقين بما هو كاشف ومرآة للمتيقن ، فموضوع الحكم هو المتيقن لا اليقين .
كما ربما يؤخذ اليقين في موضوع ، فيكون اليقين بما هو يقين - لا بما هو مرآة وآلة - دخيلا في موضوع الحكم ، كما لو أراد المولى من المكلف امتثال التكليف إذا ثبت عنده ثبوتا يقينيا - مثلا - فقط ، فهنا سيكون نفس اليقين دخيلا في موضوع الحكم وجزء منه ، وربما يكون اليقين هو تمام موضوع الحكم ، كما لو لم يكن
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 154
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١٥٤