تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
النوم وعدمه ، وهذا أبعد من سابقه لأنّ الجزاء لا يمكن أن يكون مبدوءا بالواو ؛ لأنّ العطف بالواو خلاف الربط المطلوب بين الجزاء والشرط ، وربط الجزاء بالشرط بالواو - كما يدعى هنا - غير متداول عند العرب . وقد انقدح بما ذكرنا - من قوة ما ذكرناه في تحديد الجزاء وضعف الاحتمالين الأخيرين - أنّ احتمال اختصاص ( عدم جواز نقض اليقين بالشك ) بخصوص اليقين والشك المتعاقبين في باب الوضوء كما هو مورد الرواية والسياق ، ضعيف جدا ؛ لأنّ الاختصاص بباب الوضوء ينافي التعليل في قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » إذ إن التعليل ظاهر في النهي عن أمر ارتكازي - وهو : كل يقين متعقب بالشك لا تنقضه - ، وقطعا ليس ظاهرا في كون النهي عن خصوص هذا اليقين تعبدا . وما يؤيد ضعف احتمال الاختصاص هو تعليل الحكم بالماضي على وفق اليقين السابق مع وجود الشك في اللاحق في غير الوضوء أيضا في غير هذه الرواية ، كما سيأتي ذكر بعضها وهي تذكر نفس هذه القضية - أي لا تنقض بالشك - أو ما يرادفها ، فتأمل جيدا . هذا . مع إنّه لا موجب لاحتمال الاختصاص إلّا احتمال كون اللام في ( اليقين ) للعهد ، وهو اليقين السابق ذكره المتعلق بالوضوء في قوله « فإنّه على يقين من وضوئه » ، فقوله : « ولا ينقض اليقين » إشارة إلى ذلك اليقين المتقدم المعهود . ولكن اللام ظاهرة في الجنس ، كما هو الأصل في اللام - لأنّ الأصل فيها كونها موضوعة للجنس - ، وأمّا كون اللام المتعلقة باليقين مسبوقة بذكر اليقين بالوضوء في قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » فإنّه لا يكون قرينة على العهد مع وجود كمال ملاءمة اللام مع الجنس أيضا - كما كانت ملاءمة اللام مع العهد موجودة - ، ومع وجود ملاءمة اللام للجنس - كما هو الأصل - وللعهد معا ، وشك في المراد منها ، فالأصل دلالتها على معناها الحقيقي وهو الجنس ، فافهم .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 149 | السيد علي الحلو