تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
مع أنّ اليقين - في قوله « فإنّه على يقين من وضوئه » - غير ظاهر في اليقين بالوضوء ، اي غير ظاهر في اختصاص اليقين بالوضوء ، وذلك لقوة احتمال ان يكون قوله : « من وضوئه » متعلقا بالظرف - وهو الجار والمجرور وهو قوله : « على يقين » - وليس متعلقا بالمجرور فقط وهو « اليقين » ، وعلى احتمال كونه متعلقا بالجار والمجرور فيصير المعنى : « فإنّه كان من طرف وجانب وضوئه على يقين » ، وعلى هذا لا يكون اليقين مقيدا بالوضوء ، لأنّ ( من وضوئه ليس متعلقا باليقين بل بالظرف ، وعليه فلا يكون الأوسط [ الأصغر ] إلّا ( اليقين ) لا ( اليقين بالوضوء ) فيكون القياس هكذا : الصغرى هي : ( كان المكلف على يقين من ناحية وضوئه ثم شك فيه ) ، والكبرى هي : ( وكل من كان على يقين في شيء وشك فيه ، فلا ينقض يقينه بالشك ) ، والنتيجة هي : ( لا ينقض وضوءه المتيقّن للشك فيه ) بعد حذف الأوسط المكرر في الصغرى والكبرى ، كما لا يخفى على المتأمل . وبالجملة : لا يكاد يشك في ظهور القضية - وهي قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين أبدا بالشك » - في عموم اليقين والشك لا خصوص اليقين والشك في باب الوضوء ، خصوصا بعد ملاحظة تطبيق هذه القضية في بعض الأخبار على غير الوضوء أيضا . ثم لا يخفى حسن اسناد النقض - وهو ضد الابرام - إلى اليقين - فنقول : انقض اليقين ، أولا تنقضه - حتى لو كان اليقين متعلقا بما ليس فيه اقتضاء البقاء والاستمرار ، كما لو كنت متيقنا من اشتعال الشمعة أو السراج ، فإنّ ما تعلق به اليقين هنا غير قابل للبقاء في عمود الزمان إذ بمجرد انتهاء الشمع أو وقود السراج ينطفئان ، ومع ذلك يصح اسناد النقض إلى اليقين ، وذلك لما يتخيل في اليقين من الاستحكام في الادراك ؛ لأنّ اليقين هو ادراك مبرم مستحكم ، وهذا الادراك المستحكم قابل للنقض كالحبل المستحكم القابل للنقض - من هذه الحيثية - ، واليقين بخلاف الظن إذ النقض لا يسند إليه ؛ لأنّ الظن ليس فيه ابرام واستحكام وإن كان متعلقا بما فيه اقتضاء البقاء