استكشف العقل الملاك ثبت حكم الشرع ، بمعنى صيرورة العقل دليلا للحكم الشرعي وكاشفا عنه ، وليست الملازمة بينهما في مقام الثبوت لعدم توقف حكم الشرع في الواقع على حكم العقل الفعلي وعليه فعدم استقلال العقل في ثبوت الحكم إلّا في حال اجتماع جميع الخصوصيات الدخيلة في الحكم - كخصوصيات الاستطاعة والصحة وتخلية السرب مع ابقاء نفقة للعيال لوجوب الحج مثلا - لا يلازم عدم حكم الشرع في غير حالة اجتماع جميع تلك الخصوصيات ، بل ربما يحكم الشارع مع فقد بعض تلك الخصوصيات - كفقد نفقة العيال مثلا - وإن لم يحكم العقل مع فقدها ، وذلك لاحتمال أنّ يكون ما هو ملاك حكم الشرع من المصلحة أو المفسدة - التي هي ملاك حكم العقل في الواقع والثبوت - ما زال موجودا على حاله في كلتا حالتي وجود جميع تلك الخصوصيات ومع فقد بعض تلك الخصوصيات أيضا ، ولكن الملاك لم يدركه العقل - في مقام الفعلية - إلّا في حالة اجتماع تمام تلك الخصوصيات ولم يدركه عند فقد بعضها ، وذلك لاحتمال عدم دخل تلك الحالة والخصوصية في الملاك ، أو احتمال أن يكون مع فقد تلك الخصوصية ملاك آخر بلا دخل لتلك الحالة التي فقدت بها الخصوصية في الملاك أصلا ، أي أنّ الملاك ثابت سواء أوجدت تلك الخصوصية أم فقدت ، وإن كان لوجود تلك الخصوصية دخل في الملاك الذي اطلع عليه العقل اثباتا .
وبالجملة : فحكم الشرع إنّما يتبع ما هو ملاك حكم العقل واقعا وثبوتا ، ولا يتبع ما هو مناط وملاك حكم العقل فعلا واثباتا ، وموضوع حكم العقل فعلا واثباتا مما لا يكاد ان يتطرق إليه الإهمال والاجمال ؛ لأنّ العقل إذا أحاط بملاك الحكم حكم وإلّا فلا يحكم ولا اجمال في البين ، مع تطرق الاجمال والاهمال إلى ما هو موضوع حكم العقل شأنا وواقعا ، ومعنى شأنا هو ما قام به ملاك حكم العقل واقعا ، وذلك لاحتمال وجود مصالح ومفاسد في الافعال واقعا ولكن لم يطلع عليها العقل
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 143
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١٤٣