تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
عقلائي ، كالابن الذي يعلم بان أبيه قد أمره باكرام جار معين ، ولكن الابن قد تردد بين كون الجار المطلوب اكرامه هل هو زيد أو عمرو ، فان تكراره لاكرام كلا من زيد وعمرو معا ليس عبثيا ولعبا بأمر أبيه ، بل غرضه العقلائي واضح وهو لأجل حصول القطع بالامتثال . مع أنّ التكرار حتى لو لم يكن بهذا الداعي العقلائي أصلا ، بل كان أصل اتيانه بالتكرار بداعي أمر مولاه فحسب من دون ايّ داعي آخر سوى امر مولاه ، مع هذا فإنّ التكرار لا ينافي قصد الامتثال وإن كانت كيفية امتثاله - من كون أيّ المكررين هو الواجب بعينه هذه الكيفية من الامتثال لاغية وغير متحققة لعدم علمه باي المكررين هو الواجب - لاغية ، ولكن لغيانها لا يضر بقصد الامتثال بعد امكان قصد الواجب المأتي به على اجماله بلا تمييز تفصيلي بالكيفية - كما تقدم أيضا - ، فافهم . بل إنّ حسن الاحتياط ثابت أيضا حتى في الموارد التي قامت الحجة الشرعية فيها على البراءة عن التكليف ، كما لو علم بنجاسة أحد الإنائين ، ثم قام الاستصحاب أو أصالة الطهارة أو البراءة أو خبر الثقة أو ما شاكل ذلك على طهارة الاناء الف منهما ، فهنا أيضا يحسن الاحتياط تجنبا للوقوع في المفسدة المحتملة على تقدير ثبوت النجاسة في الاناء الف ؛ لأنّ هذه الحجة التي أثبتت الطهارة للاناء الف لم تثبتها واقعا بل ظاهرا ، إذ لعل النجاسة في الواقع هي في هذا الاناء ولذا تركه احتياطا حسن ؛ لأنّ بتركه يحقق الترك القطعي للنجاسة المعلومة بالاجمال .

وأمّا البراءة العقلية :

- الثابتة بحكم العقل لقبح العقاب بلا بيان - فلا يجوز اجراؤها في المورد المشكوك إلّا بعد الفحص واليأس عن الظفر بالحجة على التكليف في هذا المورد المشكوك ،