ميسورة لها ، بخلاف فاقد الجزء فإنّه كما هو ميسور عرفا فقد يكون كذلك عقلا أيضا ، كالصلاة الفاقدة للسورة فكما تعدّ عرفا ميسورة للصلاة التامة فهي قد تكون ميسورة لها عقلا أيضا .
ولأجل ذلك - من كون المناط في تحديد الميسور إلى النظر العرفي - فربّما لا يكون الباقي المقدور الفاقد لمعظم الأجزاء أو الفاقد للركن موردا لجريان قاعدة الميسور فيما لو لم يصدق على هذا الباقي بأنّه ميسور عرفا للكلّي وإن كان بالنظر العقلي يعدّ ميسورا له وليس مباينا ، وذلك لأنّ المتبع هو النظر العرفي كما عرفت .
نعم ربّما أنّ العرف يرى بعض الموارد الفاقدة للأجزاء أو الشرائط ليست ميسورة لذلك الكلي المعسور بينما يأتي الشارع فيخطئ العرف ويجعلها ميسورة له ، كالصلاة الفاقدة للقيام والركوع عن قيام والاستقبال والقراءة مثلا ، فإنّ العرف لا يرى هذه الصلاة الفاقدة لكل هذه الأجزاء ميسورة للصلاة المعسورة ، ولكن جاء الشارع وعدّها ميسورة لها فخطأ العرف ، وأن عدم عدّ العرف لهذه الصلاة الفاقدة لهذه الأجزاء من الميسور للصلاة المعسورة كان بسبب عدم اطّلاع العرف على ما هي عليه هذه الصلاة من الملاك في حال فقدها لتلك الأجزاء ، وأنّها تقوم بتمام الملاك الذي كان في الصلاة التامة أو بمعظم الملاك ، وإلّا - أي وإن اطلع العرف على كون الفاقدة لتلك الأجزاء تقوم بتمام ملاك الصلاة التامة أو بمعظمه - لعدّ العرف هذا الفاقد لبعض الأجزاء ميسورا للكلي المعسور حينئذ .
كما ربّما يقوم الدليل الشرعي على أنّ هذا الفاقد لبعض الأجزاء ليس ميسورا للكلي المعسور بينما كان العرف يعدّه ميسورا له أيضا تخطئة للعرف - كما ربّما يرى العرف الصلاة الفاقدة للركوع ميسورة لها بينما يأتي الدليل على أنّها ليست ميسورة للكلي المعسور - ، وذلك أيضا لعدم اطّلاع العرف على كون الصلاة الفاقدة للركوع لا تقوم بشيء من ملاك الصلاة التامة أو لا تقوم بمعظمه ، وإلّا لو اطّلع على ذلك لمّا عدّها
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 106
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١٠٦