مثل هذا الحديث هو عدم سقوط الميسور بحكمه ، وبعبارة أخرى : إنّ أثبات الموضوع أو نفيه كناية عن إثبات حكمه أو نفيه في الخطابات الشرعية - كما أنّ الظاهر من مثل « لا ضرر ولا ضرار » « 1 » هو نفي ما للموضوع الضرري من حكم تكليفي أو حكم وضعي ، أي أنّ الشارع ينفي الموضوعات الضررية ولكنّ نفيّها كناية عن نفي أحكامها التكليفية أو الوضعية - ، لا أنّ قضية الميسور وذكره عبارة عن عدم سقوط نفس الميسور وبقائه على عهدة المكلف لزوما ، إذ لو كان مقتضى الميسور عبارة عن عدم سقوط نفس الميسور عن عهدته لزوما فسوف لا يكون لهذا الحديث دلالة على جريان قاعدة الميسور في المستحبات على القول بدلالة قوله : « لا يسقط » على الوجوب ، أي لا يسقط وجوبا ، أو لا يكون له دلالة على وجوب الميسور في الواجبات على القول بدلالة قوله : « لا يسقط » أي الميسور يبقى ثابتا ، أو أنّ بقاء الميسور راجحا لا لازما ، وعليه لو أردت دلالة الحديث على ثبوت قاعدة الميسور مطلقا في الواجبات والمستحبات لا بدّ من القول : إنّ قضية الميسور كناية عن عدم سقوطه بحكمه مستحبا كان حكمه أم واجبا كما تقدّم .
وأمّا دلالة الحديث الثالث على المدعى : فبعد تسليم ظهور كلمة ( كلّ ) - في قوله عليه السّلام : « كلّه » في الموضعين - في الكلي المجموعي - ككلّ الحج المركّب من الأجزاء وكل الصلاة كذلك - ، لا في الكلي الإفرادي - ككلّ أيام شهر رمضان المركّب من أفراد متعدّدة - ، إلّا أنّه لا دلالة لهذا الحديث إلّا على رجحان الإتيان بباقي الأجزاء المقدورة للفعل المأمور به عند تعذر بعض أجزائه - سواء أكان المأمور به واجبا أم مستحبا يرجّح الإتيان بباقي الأجزاء المقدورة - ، وذلك لظهور الموصول في قوله عليه السّلام :
« ما لا يدرك » فيما يعم الواجب والمستحب ، وإذا كان الموضوع - وهو ( ما ) - عامّا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب إحياء الموات ح 3 .