تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فالظاهر من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه » أي من أفراد ذلك الشيء « ما استطعتم » وعليه فلا يدل هذا الخبر على المدعى بعد عدم دلالته على وجوب الإتيان بالأجزاء المستطاعة عند العجز عن بعض الأجزاء . ومن الإيراد على الأوّل ظهر الإشكال في دلالة الخبر الثاني أيضا ، حيث لم يظهر هذا الثاني في عدم سقوط الأجزاء الميسورة عند سقوط الأجزاء المعسورة ، لاحتمال أن يراد منه هو عدم سقوط الأفراد الميسورة والمقدورة من أفراد العام عند تعسّر وتعذّر بعض أفراده . هذا مضافا إلى عدم دلالة هذا الحديث الثاني على أنّ عدم سقوط الميسور على نحو اللزوم ، بل لعل الأفضل والأكمل - لا اللازم - هو عدم سقوط الميسور ، وذلك لعدم اختصاص هذا الحديث بالواجب ، أي بمعنى « أنّ الميسور من الأمور الواجبة والمستحبة لا يسقط بالمعسور منها » ، ومع عدم اختصاصه بالواجب لا مجال لتوهم دلالته على أنّ عدم السقوط - في قوله : « الميسور لا يسقط » - بنحو اللزوم ، وعليه فلا يدلّ هذا الحديث على المدعى ؛ لأنّ المراد هو إثبات أنّ الميسور لا يسقط وجوبا ولزوما بينما الحديث يدل على أنّ عدم سقوط الميسور أعم من كونه لازما أو مستحبا . إلّا أن يكون المراد من عدم سقوط الميسور هو عدم سقوطه بما له من الحكم - فإن كان حكم شيء هو الوجوب وعجز عن بعضه ، فالميسور منه لا يسقط حكم وجوبه ، وإن كان حكم شيء آخر هو الاستحباب وعجز عن بعضه ، فالميسور منه لا يسقط حكم استحبابه بل يبقى الميسور على استحبابه كما يبقى ميسور الواجب على وجوبه - وذلك بسبب سقوط الحكم عن - الجزء أو الفرد بحسب الاستظهار - المعسور ، بأن يكون قضية الميسور وذكر الميسور - الذي هو موضوع الحكم - كناية عن عدم سقوطه بحكمه ، أي الميسور باق بحكمه مستحبا كان حكمه أم واجبا ، حيث إنّ الظاهر من