تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
كلي الإنسان في ضمن زيد الذي هو فرد الكلي ، ومن ثم يعلم بارتفاعه تفصيلا بارتفاع زيد ، ولكن يشك في انحفاظ وجود الكلي في ضمن فرد آخر وهو عمرو ، إذ يحتمل دخول عمرو إلى المسجد حين أو قبل خروج زيد ، وهنا كذلك يقال : إنّ الصلاة كانت واجبة مع السورة ، ويشك في بقاء الوجوب للصلاة في ضمن الفرد الفاقد للسورة ، فيستصحب بقاء وجوبها الكلي . أو أنّ هذا الاستصحاب لا يكاد أن يصح إلّا على المسامحة العرفية في تعيين موضوع الاستصحاب ، وكان ما تعذّرت بعض أجزائه هو نفس ذاك الموضوع ولكن كلّ ما هناك قد تغيّرت بعض أحواله وخصوصياته ، بحيث يصدق مع تعذر الجزء أو الشرط بقاء نفس الوجوب لو قيل بوجوب الباقي من الأجزاء المقدورة ، وارتفاع نفس الوجوب لو قيل بعدم وجوب الباقي ، ويأتي تحقيق الكلام فيه في غير المقام « 1 » . كما أنّ وجوب الباقي في الجملة ربّما قيل « 2 » بكونه مقتضى ما يستفاد من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « 3 » ، وقوله : « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 4 » ، وقوله : « ما لا يدرك كله لا يترك كلّه » « 5 » . ودلالةالخبر الأوّل على وجوب الباقي بعد تعذر الجزء أو الشرط مبنية على كون كلمة « من » - في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « منه » - تبعيضية ، لا بيانية ولا بمعنى الباء ، إذ لو كانت كلمة « من » بيانية أو بمعنى الباء لكان المعنى هو : « وجوب الإتيان بالمأمور به الكلي إذا كنت مستطيعا من الإتيان به ، ولا يجب عليك الإتيان به إن كنت عاجزا عنه » ، وهذا بخلاف ما لو كانت تبعيضية ، إذ لو كانت تبعيضية لكان المعنى هو
هامش
( 1 ) في مبحث الاستصحاب المقام الأوّل من التتمة بعد التنبيهات الأربعة عشر . ( 2 ) فرائد الأصول ص 497 . ( 3 و 4 و 5 ) عوالي اللئالي : ح 205 ، و 206 ، و 207 ، ج 4 ، ص 58 مع اختلاف في غير الأخير .