تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
« وجوب الإتيان ببعضه المقدور دون البعض الغير مقدور » . وظهور كلمة « من » في التبعيض وإن كان ممّا لا يكاد يخفى ، ولكنّ التبعيض على قسمين : الأوّل : التبعيض في الأفراد ، وعليه فيكون المعنى : أنّه مع العجز عن الإتيان بجميع الأفراد فأتوا بما استطعتم من الأفراد . الثاني : التبعيض في الأجزاء ، وعليه فيكون المعنى : أنّه مع العجز عن الإتيان بالشيء بجميع أجزائه فأتوا به بما استطعتم من أجزائه . والذي ينفعنا في المقام لإثبات المدعى هو القسم الثاني للتبعيض ، وذلك لأنّ محل الكلام هو في وجوب الأجزاء الباقية المستطاعة عند العجز عن بعض أجزاء الواجب ، ولكنّ التبعيض بحسب الأجزاء غير واضح من الخبر الأوّل ، لاحتمال أن يكون التبعيض فيه بحسب الأفراد ، ولو سلّم أنّ التبعيض بحسب الاستعمالات العرفية هو في الأجزاء ، إلّا أنّه لا محيص عن أنّ التبعيض هاهنا في الخبر الأوّل يراد منه التبعيض بلحاظ الأفراد لا الأجزاء ، وذلك حيث إنّ هذا المقطع الذي ذكرناه من الخبر الأوّل قد ورد جوابا عن السؤال عن وجوب تكرار الحج بعد أن أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله به ، حيث قد روي أنّه قد خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : « إنّ اللّه كتب عليكم الحج ، فقام عكاشة - ويروى سراقة بن مالك - فقال : أفي كلّ عام يا رسول اللّه ؟ ، فأعرض عنه ، حتى أعاد مرّتين أو ثلاثا ، فقال : ويحك ! وما يؤمنك أن أقول : نعم ، واللّه لو قلت : نعم ، لوجب ، ولو وجب ما استطعتم ، ولو تركمت لكفرتم ، فأتركوني ما تركتم ، وإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه في مجمع البيان في شأن نزول الآية 101 من سورة المائدة ، ج 3 ، ص 250 .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 102 | السيد علي الحلو