برهان .
لا يقال : نعم - إنّ مقتضى البراءة العقلية وإن كان عدم وجوب الباقي المقدور - ولكنّ البراءة الشرعية الثابتة بحديث الرفع ونحوه تقتضي عدم وجوب الجزئية أو الشرطية في حال العجز عنها ، كجريانها على عدم وجوب الجزئية أو الشرطية في حال النسيان .
فإنّه يقال : إنّه لا مجال هاهنا عند تعذر الجزء أو الشرط لمثل حديث الرفع ، وذلك بداهة أنّ حديث الرفع إنّما ورد في مقام الامتنان ، ولا يجري إلّا إذا كان في جريان امتنان على المكلف ، والامتنان عليه يكون بنفي وجوب التكليف عنه عند الشك في وجوبه ، وأمّا لو ثبت بالبراءة وجوب التكليف بالباقي المقدور فلا امتنان على المكلف بالبراءة حينئذ ، وهذا بخلاف جريانها عن وجوب الجزئية أو الشرطية في حال النسيان ؛ لأنّ في جريانها عنهما في حال النسيان يحصل الامتنان ، إذ في جريانها عنهما ننفي وجوب الإعادة عنه .
نعم ربّما يقال « 1 » : إنّ مقتضى الاستصحاب في بعض الصور - كما لو علم بتعلّق الخطاب بكل الصلاة وبعد ذلك تعذّرت عليه السورة ، فهو عندئذ كان على يقين بتعلق الخطاب بجميع تلك الأجزاء بما فيها الصورة ، والآن وبعد العجز عنها يشك ببقاء تعلق الخطاب بتلك الأجزاء المقدورة ، فيستصحب بقاء اليقين بتعلق الخطاب بالباقي المقدور - هو وجوب الباقي المقدور من الأجزاء في حال تعذر السورة أيضا كوجوبه قبل تعذّرها .
ولكنّ هذا الاستصحاب لا يكاد يصح إلّا بناء على صحة القسم الثالث من استصحاب الكلّي ، والقسم الثالث من استصحاب الكلي هو ما لو كان يعلم بوجود
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ص 497 .