[ الأمر ] الثالث :
إنّه ظهر ممّا مرّ - عند الشك في وجوب الجزء الزائد أو عدم وجوبه - حال ما إذا شك في شرطية عدم زيادة التشهد مثلا أو في شطرية وجزئية عدم وجود ذلك الجزء في صحة الواجب ، أي لو تشهد في الركعة الثانية مثلا وبعد الانتهاء من التشهد تشهد مرّة أخرى ، وشك في أنّ عدم هذا التشهد الثاني هل هو شرط في صحة الصلاة ، أو أنّ عدمه جزء وشطر في صحتها ، أو لا هذا ولا ذاك بل إنّ عدمه ليس شرطا ولا جزءا في صحة الصلاة فيجوز الإتيان بزيادته ؟ - مع عدم الشك في عدم اعتبار عدم زيادة الجزء شرطا أو شطرا في جزئية الجزء ، أي أنّ عدم زيادة التشهد لا تعتبر شرطا ولا شطرا في جزية نفس التشهد ، وإلّا لو اعتبرنا عدم زيادة التشهد شرطا أو شطرا في جزئية نفس التشهد لم تكن زيادة عدم زيادة التشهد من زيادة الجزء أو الشرط بل من نقصانه - ، واتضح حال المقام ممّا مر وذلك لاندراج المقام في الشك في دخل شيء في الواجب جزءا - كما لو شككت في دخل الجزء العاشر الزائد في الواجب أم لا - أو شرطا - كالشك في شرطية الساتر في الصلاة - ، وأنّه كما قلنا هناك يجب الاحتياط عقلا بإتيان الجزء العاشر ، أو إتيان الصلاة مع الساتر ، ليحصل بذلك الفراغ اليقيني ، كذلك يجب هنا الاحتياط عقلا بترك التشهد الزائد .
وأمّا نقلا : فالبراءة الشرعية كما قلنا هناك بجريانها عن وجوب الجزء العاشر ، أو بجريان البراءة عن وجوب الساتر في الصلاة ، كذلك هنا نجري البراءة الشرعية عن عدم جواز زيادة التشهد ، وعليه فيصح لو أتى بزيادة التشهد عمدا ولو كان بعنوان التشريع لأنّ تشريع جواز الزيادة كان مستندا إلى البراءة الشرعية ، أو جاء بالزيادة جهلا تقصيرا أو قصورا ، أو جاء بها سهوا ، على كلّ الأحوال تصح الصلاة لو جاء بالزيادة ببركة البراءة ، وإن استقل العقل بلزوم الاحتياط في عدم جواز الزيادة لقاعدة الاشتغال كما قلنا ، ولكنّ النقل يقدم على حكم العقل مع وجوه ،