فَإِنْ عَفَوْا عَنْهُ وَلَمْ يَقْتُلُوهُ أَعْطَاهُمُ الدِّيَةَ وَأَعْتَقَ نَسَمَةً وَصَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَأَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِيناً
شرح
للتوبة أصلا أو لكاملها .
قال العلامة قدس سره في التحرير : لا تقبل توبة القاتل إن كان عمدا فيما بينه وبين الله تعالى . وقال ابن عباس : لا تقبل توبته ، لأن قوله تعالى "وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً" الآية نزلت بعد قوله "إِلَّا مَنْ تابَ" بستة أشهر ولم يدخلها النسخ ، والصحيح ما قلناه .
ثم ذكر رحمه الله آيات التوبة وأخبارها ، ثم قال : والآية مخصوصة بمن لم يتب ، أو أن هذا جزاء القاتل ، فإن شاء الله تعالى استوفاه ، وإن شاء غفر له .
والنسخ وإن لم يدخل الآية لكن دخلها التخصيص والتأويل .
ثم ذكر رحمه الله هذا الخبر ، ثم قال : في هذا الخبر فوائد كثيرة : منها أن القاتل إن قتل لإيمانه فلا توبة له ، لأنه يكون قد ارتد ، لأن قتله لإيمانه إنما يكون على تقدير تكذيبه فيما اعتقده ، ولا تقبل توبة المرتد عن فطرة . ومنها أن كفارة قتل العمد هي كفارة الجمع .
إذا عرفت هذا فالقتل يشتمل على حق الله تعالى ، وهو يسقط بالاستغفار .
وعلى حق الوارث وهو يسقط بتسليم نفسه ، أو الدية ، أو عفو الورثة عنه . وحق للمقتول ، وهو الآلام التي أدخلها عليه وتلك لا تنفع فيها التوبة ، بل لا بد من القصاص في الآخرة ، ولعل قول ابن عباس إشارة إلى هذا « 1 » . انتهى .
وقال في المختلف : نقل ابن إدريس عن بعض أصحابنا أنه لا تقبل توبة القاتل عمدا ، ولا يختار التوبة ، ولا يوفق للتوبة معتمدا على أخبار الآحاد ، فإن
هامش
( 1 ) التحرير 2 / 240 .