بِذَلِكَ بَاطِلًا فَمَا يُؤَدَّى إِلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً قَوْلُهُ تَعَالَى -
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
فَحَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ ذَلِكَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ بِلَا خِلَافٍ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الْبِنْتَ أَقْرَبُ مِنِ ابْنِ ابْنِ ابْنِ أَخٍ وَمِنِ ابْنِ الْعَمِّ أَيْضاً وَمِنَ الْعَمِّ نَفْسِهِ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَتَقَرَّبُ بِنَفْسِهَا إِلَى الْمَيِّتِ وَابْنَ الْعَمِّ يَتَقَرَّبُ بِالْعَمِّ وَالْعَمَّ بِالْجَدِّ وَالْجَدَّ بِالْأَبِ وَالْأَبَ بِنَفْسِهِ وَمَنْ يَتَقَرَّبُ بِنَفْسِهِ أَوْلَى مِمَّنْ يَتَقَرَّبُ بِغَيْرِهِ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ وَإِذَا كَانَ الْخَبَرُ الَّذِي رَوَوْهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ يَتَقَرَّبُ بِغَيْرِهِ أَوْلَى مِمَّنْ يَتَقَرَّبُ بِنَفْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ نَحْكُمَ بِبُطْلَانِهِ
شرح
قوله : فلئن جاز قال في المسالك : بيان الملازمة أن القائل بالتعصيب لا يورث الأخت مع الأخ ولا العمة مع العم .
قوله : تعالىوَأُولُوا الْأَرْحامِ« 1 » أي : ذوو القرابات "بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ" أي : في التوارث "فِي كِتابِ اللَّهِ" أي : في اللوح ، أو فيما أنزل في القرآن ، أو هذه الآية ، أو آية المواريث ، أو فيما فرض الله "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ" يجوز أن يكون بيانا لأولي الأرحام ، أي : الأقرباء من هؤلاء بعضهم أولى بأن يرث بعضا بحق القرابة من الأجانب ، بل من بعض الأقارب أيضا . وأن يكون صلة لأولي ، أي : وأولو الأرحام بحق القرابة أولى من المؤمنين بحق الإيمان والمهاجرين بحق الهجرة ، وكانوا يتوارثون بالهجرة والإسلام والحلف والموالاة ، فنسخ ذلك بهذه الآية كما قيل .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 75 .