لَنَا أَنْ نَنْصَرِفَ فِيهَا عَنِ الْوُجُوبِ إِلَى الِاسْتِحْبَابِ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَخْتَارُهُ وَأُفْتِي بِهِ هُوَ أَنْ أَقُولَ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ عَنْ زَوْجَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ لَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ كَانَ لِأَوْلِيَائِهَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَإِنَّمَا فَصَّلْتُ هَذَا التَّفْصِيلَ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَخْبَارِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا فِي وُجُوبِ جَمِيعِ الْمَهْرِ فَإِنَّهَا تَتَضَمَّنُ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهُ إِذَا مَاتَتْ هِيَ كَانَ لِأَوْلِيَائِهَا الْمَهْرُ كَامِلًا فَأَنَا لَا أَتَعَدَّى الْأَخْبَارَ وَأَمَّا مَا عَارَضَهَا مِنَ الْأَخْبَارِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ مَوْتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي وُجُوبِ نِصْفِ الْمَهْرِ فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَأَمَّا الْأَخْبَارُ الَّتِي تَتَضَمَّنُ أَنَّهُ إِذَا مَاتَتْ كَانَ لِأَوْلِيَائِهَا نِصْفُ الْمَهْرِ فَمَحْمُولَةٌ عَلَى ظَاهِرِهَا وَلَسْتُ أَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلِهَا وَهَذَا الْمَذْهَبُ أَسْلَمُ لِتَأْوِيلِ الْأَخْبَارِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَمَتَى طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا فَإِنْ كَانَ طَلَاقاً يَمْلِكُ مَعَهُ رَجْعَتَهَا كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا
شرح
قوله : كان عليها أن تعتد أبعد الأجلين قال في المسالك : لا إشكال في ذلك على تقدير زيادة عدة الوفاة على عدة الطلاق كما هو الغالب ، أما لو انعكس كعدة المسترابة ، ففي الاجتزاء فيها بعدة الوفاة وهي أبعد الأجلين - من أربعة أشهر وعشرة ومن مدة يعلم فيها انتفاء الحمل - أو وجوب إكمال عدة المطلقة بثلاثة أشهر بعد التسعة أو السنة ، أو وجوب أربعة أشهر وعشرة بعدها أوجه ، الأظهر الأول . « 1 »
هامش
( 1 ) المسالك 2 / 45 .