وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَيْضاً مِثْلُ الْأُولَى فِي أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى بَعْضِ الْمُطَلِّقِينَ دُونَ بَعْضٍ وَلَيْسَتْ عَامَّةً فِيهِمْ كُلِّهِمْ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّا لَوْ حَمَلْنَا هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَوِ الْأُولَى عَلَى عُمُومِهَا بِظَاهِرِهَا لَاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ نُسْقِطَ حُكْمَ الرِّوَايَةِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ أَنَّهُ أَمْلَكُ بِرَجْعَتِهَا وَلَا يَكُونُ لَهَا تَأْثِيرٌ أَصْلًا وَإِذَا حَمَلْنَا الْأَخِيرَةَ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ تَلَاءَمَتِ الْأَخْبَارُ وَاتَّفَقَتْ وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهَا تَنَافٍ وَلَا تَضَادٌّ وَقَدْ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ الرَّاوِي لِهَذَا الْحَدِيثِ مِثْلَ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي نَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ تَعَالَى وَالَّذِي يَدُلُّ أَيْضاً عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ زَائِداً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مَا رَوَاهُ
شرح
وبالطلاق تصير بائنة من الزوج وإن جاز له الرجوع فيها . انتهى .
وقال الشيخ في الاستبصار ونعم ما قال : والوجه أن نحمله على أنه إذا طلق بعد الأربعة الأشهر فهي تطليقة رجعية ، فإن فاء يعني راجعها كانت عنده على تطليقتين ، وإن عزم حتى خرجت من العدة صارت بائنة لا يملك رجعتها إلا بعقد جديد ومهر مسمى . « 1 » قوله : محمولة على بعض المطلقين أي : من طلق قبل الإيلاء تطليقة واحدة أو تطليقتين ، وأنه يحتمل أن يكون فهم رحمه الله هنا من الخبر تطليقة واحدة ، بأن يكون حمل قوله " فهي تطليقة " على أنه تلزمه تطليقة ، فإن فاء ولم يطلق فهي عنده على تطليقتين ، أي : سابقتين على الإيلاء . وإن عزم على الطلاق فطلق ، فهي بائنة لأنها الثالثة على هذا الفرض .
ويمكن أن يكون فهم منه تطليقتين ، بأن يكون المراد بقوله " فهي تطليقة " أي : يجبره الحاكم على تطليقة ، فإن فاء - أي : رجع في العدة - فهي عنده على تطليقتين : إحداهما قبل الإيلاء ، والثانية بعده . وإن عزم أي : على طلاق آخر ،
هامش
( 1 ) الإستبصار 3 / 256 - 257 .