فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تُنَافِي الرِّوَايَةَ الْأُولَى فِي أَنَّهُ يَكُونُ أَمْلَكَ بِرَجْعَتِهَا لِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَوْقُوفَةٌ غَيْرُ مُسْنَدَةٍ لِأَنَّ مَنْصُورَ بْنَ حَازِمٍ أَفْتَى وَلَمْ يُسْنِدْهُ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ ع وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَانَ مَذْهَبَهُ وَإِنْ كَانَ خَطَأً وَلَوْ أَسْنَدَهُ إِلَى بَعْضِ الْأَئِمَّةِ ع لَكَانَتِ الرِّوَايَةُ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى مَنْ يَرَى الْإِمَامُ إِجْبَارَهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً بِأَنْ يُبَارِيَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا أَوْ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ مُخْتَصَّةً بِمَنْ كَانَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ عَلَى تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ مَنْ يَكُونُ هَذَا حُكْمَهُ يَقَعُ طَلَاقُهُ بَائِناً
شرح
وقال الوالد العلامة تغمده الله بالرحمة : في الكافي بعد هذا الخبر وعن غير منصور أنه يطلق تطليقة بملك الرجعة ، فقال له بعض أصحابه : إن هذا منتقض ، فقال : لا ، التي تشكو فتقول : يجبرني ويضرني ويمنعني من الزوج يجبر على أن يطلقها تطليقة بائنة ، والتي تسكت ولا تشكو شيئا يطلقها تطليقة بملك الرجعة « 1 » .
والظاهر أن جميلا روى مرة عن منصور عنه صلوات الله عليه أنه يطلقها بائنا ، ومرة عن غيره رجعيا ، فقال أحد تلامذته : إن الخبرين متناقضان ، ولا يجوز التناقض في أقوالهم فأجاب جميل .
ويمكن أن يكون المقول له الإمام عليه السلام ، وإن كان جميل فهو أيضا لا يقول من قبل نفسه ، والذي ذكره الشيخ في التأويل أعم منه ، لكن قوله " بأن يقاربها ثم يطلقها " لا يظهر منه مراده ، إلا أن يكون مراده تثليث الطلاق ، لكن الظاهر مما سيجيء أنه لا يحتاج في تكرار الطلاق إلى تكرار الدخول الأعلى الأفضل .
ويمكن إيقاعه بالعوض ليصير بائنا . انتهى كلامه زيد إكرامه .
وأقول : أسقط في الاستبصار هذه الفقرة ، وقال بعد إيراد روايتي ابن حازم :
فالوجه في هذين الخبرين وإن كان الأصل فيهما واحدا ، وهو منصور بن حازم أن
هامش
( 1 ) فروع الكافي 6 / 131 - 132 ، ح 5 .