فَهَذَا الْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ حَرَامٌ بَعْدَ مَا يَبْلُغُ الْحَدَّ الَّذِي يُحَرِّمُ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ فَإِنَّهَا تُحَرِّمُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّقِيَّةِ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ بَعْضِ الْعَامَّةِ
[ الحديث 17 ]
17 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ قَالَ الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ كَالْمِائَةِ رَضْعَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَداً .
فَهَذَا الْخَبَرُ أَيْضاً مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَيَشْهَدُ بِذَلِكَ طَرِيقُهُ لِأَنَّ طَرِيقَ هَذَا الْخَبَرِ رِجَالُ الْعَامَّةِ وَالزَّيْدِيَّةِ وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُمْ وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ
[ الحديث 18 ]
18 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سَمَاعَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّضَاعِ فَقَالَ لَا يُحَرِّمُ الرَّضَاعُ إِلَّا مَا ارْتَضَعَا مِنْ ثَدْيٍ وَاحِدٍ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ .
فَهَذَا الْخَبَرُ نَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ يَكُونُ ظَرْفاً لِلرَّضَاعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا ارْتَضَعَا مِنْ ثَدْيٍ وَاحِدٍ فِي حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ الرَّضَاعَ إِذَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ
شرح
الحديث السابع عشر : ضعيف أو موثق .
الحديث الثامن عشر : ضعيف .
ولعل المراد من الثدي الواحد كون الرضعات من امرأة واحدة ، ثم إن ظاهره وسائر الأخبار اعتبار الامتصاص من الثدي ، وعليه معظم الأصحاب ، وخالف ابن الجنيد واكتفى بالوجور في الحلق ، وهو أحوط وإن كان الأشهر أظهر ، لانصراف الألفاظ إلى المعهود الغالب .