صَغِيرَةٍ فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَتُهُ ثُمَّ أَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى فَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ وَامْرَأَتَاهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَخْطَأَ ابْنُ شُبْرُمَةَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ وَامْرَأَتُهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهَا أَوَّلًا فَأَمَّا الْأَخِيرَةُ لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أَرْضَعَتِ ابْنَتَهُ .
وَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ الْمَرْأَةَ الْأُولَى إِذَا أَرْضَعَتِ الْجَارِيَةَ حُرِّمَتِ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَهُ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ الْأُخْرَى لِأَنَّهَا أُمُّ امْرَأَتِهِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ فَإِذَا أَرْضَعَتْهَا الْمَرْأَةُ الْأَخِيرَةُ أَرْضَعَتْهَا وَهِيَ بِنْتُ الرَّجُلِ لَا زَوْجَتُهُ فَلَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى -
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
وَالْوَاوُ هُنَا بِمَعْنَى أَوْ بِلَا خِلَافٍ
شرح
وابن مهزيار ولم يلقه عليه السلام . ولا يخفى ما فيه ، لأن نقل قول ابن شبرمة لا يتوقف على حياته ، مع أن كونه في زمان الباقر عليه السلام غير معلوم .
واعلم أنه اختلف الأصحاب في تحريم الزوجة الثانية التي أرضعت الصغيرة ، قال ابن إدريس والمحقق وأكثر المتأخرين بالتحريم ، لأنها تصدق عليها أنها أم زوجته ، وإن كان عقدها قد انفسخ ، لأنه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى ، فيدخل تحت قوله "وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ" .
وقال ابن الجنيد والشيخ في النهاية : لم تحرم لخروج الصغيرة من الزوجية إلى البنتية ، ولا تصدق عليها عند إرضاع الثانية أنها زوجة عرفا ولا شرعا ، ويعضده أصالة الإباحة وخبر ابن مهزيار ، والرواية وإن كانت ضعيفة السند لكنها مطابقة لمقتضى الأصل السالم عن المعارض صريحا ، فيترجح العمل بمضمونها . انتهى .
وما أفاده جيد .
وقوله " وفقه ذلك " من كلام الشيخ رحمه الله ، لأن الكليني لم يورده في الكافي . « 1 »
هامش
( 1 ) راجع فروع الكافي 5 / 446 ، ح 13 .