بِذَلِكَ إِذَا رَضُوا وَقَالَ كُلُّ طَعَامٍ اشْتَرَيْتَهُ فِي بَيْدَرٍ أَوْ طَسُّوجٍ فَأَتَى اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إِلَّا رَأْسُ مَالِهِ وَمَنِ اشْتَرَى مِنْ طَعَامٍ مَوْصُوفٍ وَلَمْ يُسَمِّ فِيهِ قَرْيَةً وَلَا مَوْضِعاً فَعَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ
شرح
فأمر غريمه أن يكتال لنفسه من الآخر ، فعلى ما قلنا يكره ، وعلى ما قالوه يحرم ، لأنه قبضه عوضا عما له قبل أن يقبضه صاحبه « 1 » . انتهى .
وقال الشهيد الثاني رحمه الله في شرحه : قد عرفت أن المنع أو الكراهة مشروطة بانتقاله بالبيع ونقله به ، وما ذكر في هذا الفرض وإن كان بيعا - لأن السلم فرد من أفراده - إلا أن الواقع من المستلم إما حوالة أو وكالة ، وكلاهما ليس ببيع ، إلا أن الشيخ ذكر هذا الحكم في المبسوط والخلاف وتبعه جماعة ، وفي ما ذكره المصنف رحمه الله من البناء على القولين نظر « 2 » . انتهى .
والطسوج كسفود الناحية .
قوله عليه السلام : فأتى الله عليه أي : هلكة . ويمكن حمل طعام البيدر والطسوج على المعين وعلى السلم ، والأخير أظهر ، فيدل على جواز ذلك ، كان يشتري عشرة أكرار من بيدر أو من طعام ناحية .
ويدل على أنه إذا تلف البيدر ، أو طعام الناحية ليس له أن يكلفه بأن يعطيه من غيره ، بل يفسخ ويأخذ رأس ماله . ويمكن حمله على أن للمشتري حينئذ الخيار في الفسخ والصبر ، لا سيما في الأخير . وقد مر الكلام فيه .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 / 31 .
( 2 ) المسالك 1 / 187 .