دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلَّمْتُ ابْنِي هَذَا الْكِتَابَةَ فَفِي أَيِّ شَيْءٍ أُسْلِمُهُ فَقَالَ أَسْلِمْهُ لِلَّهِ أَبُوكَ وَلَا تُسْلِمْهُ فِي خَمْسٍ لَا تُسْلِمْهُ سَبَّاءً وَلَا صَائِغاً وَلَا قَصَّاباً وَلَا حَنَّاطاً وَلَا نَخَّاساً قَالَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا السَّبَّاءُ فَقَالَ الَّذِي يَبِيعُ الْأَكْفَانَ وَيَتَمَنَّى مَوْتَ أُمَّتِي وَلَلْمَوْلُودُ مِنْ أُمَّتِي
شرح
قوله صلى الله عليه وآله : لله أبوك قال في النهاية : وفي الحديث " لله أبوك " إذا أضيف الشيء إلى عظيم شريف اكتسى عظما وشرفا ، كما قيل : بيت الله ، وناقة الله ، فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه ويحمد قيل : لله أبوك ، في معرض المدح والتعجب ، أي : أبوك لله خالصا حيث أنجب بك وأتى بمثلك . « 1 » قوله صلى الله عليه وآله : ولا تسلمه في خمس أي : سلمه في أي صنعة وحرفة ، فإنه لا كراهة فيها إلا فيما ذكر .
و " لا تسلمه سباء " أي : معاملا للخمر ببيعها وشرائها ، وفسره صلى الله عليه وآله ببائع الأكفان ، فكان بايعه كبائع الخمر مبالغة ، والظاهر من كراهة هذا العمل أن يكون بيعه منحصرا فيه أو غالبا ، إلا كبائع الكرباس ، كذا أفاد الوالد العلامة نور الله ضريحه .
واتفقت نسخ أخبارنا على " سباء " بالباء الموحدة ، وفي كتب العامة بالياء المثناة من تحت .
قال في النهاية : فيه " لا تسلم ابنك سياء " جاء تفسيره في الحديث أنه الذي
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 / 19 .