وَالْمُتَمَتِّعُ
بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
تَكُونُ عُمْرَتُهُ تَامَّةً مَا أَدْرَكَ الْمَوْقِفَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَوْ لَيْلَةَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى بَعْدِ زَوَالِ الشَّمْسِ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَدْ فَاتَتِ الْمُتْعَةُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَلْحَقَ النَّاسَ بِعَرَفَاتٍ وَالْحَالُ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ إِلَّا أَنَّ مَرَاتِبَ النَّاسِ تَتَفَاضَلُ فِي الْفَضْلِ وَالثَّوَابِ فَمَنْ أَدْرَكَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ يَكُونُ ثَوَابُهُ أَكْثَرَ وَمُتْعَتُهُ أَكْمَلَ مِمَّنْ لَحِقَ بِاللَّيْلِ وَمَنْ أَدْرَكَ بِاللَّيْلِ يَكُونُ ثَوَابُهُ دُونَ ذَلِكَ وَفَوْقَ مَنْ يَلْحَقُ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى بَعْدِ الزَّوَالِ وَالْأَخْبَارُ الَّتِي وَرَدَتْ فِي أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَقَدْ فَاتَتْهُ الْمُتْعَةُ الْمُرَادُ بِهَا فَوْتُ الْكَمَالِ الَّذِي يَرْجُوهُ بِلُحُوقِهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَمَا تَضَمَّنَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ ع وَلْيَجْعَلْهَا حَجَّةً مُفْرَدَةً فَالْإِنْسَانُ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ الْمُتْعَةَ وَبَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهَا حَجَّةً مُفْرَدَةً إِذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْمَوْقِفَيْنِ وَكَانَتْ حَجَّتُهُ غَيْرَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِيهَا الْإِفْرَادُ مَعَ الْإِمْكَانِ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ وُجُوبُهَا وَالْحَتْمُ عَلَى أَنْ تُجْعَلَ حَجَّةً مُفْرَدَةً لِمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إِنِ اشْتَغَلَ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْإِحْلَالِ ثُمَّ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ يَفُوتُهُ الْمَوْقِفَانِ وَمَهْمَا حَمَلْنَا هَذِهِ الْأَخْبَارَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَلَمْ نَكُنْ قَدْ دَفَعْنَا شَيْئاً مِنْهَا أَمَّا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا مَا رَوَاهُ
شرح
قوله : فالإنسان بالخيار قال في المدارك : أما جواز العدول إلى الإفراد مع ضيق الوقت ، فلا خلاف فيه بين الأصحاب ، وإنما الخلاف في حد الضيق :
فقال المفيد رحمه الله في المقنعة : من دخل مكة يوم التروية وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ، فأدرك ذلك قبل مغيب الشمس أدرك المتعة ، فإذا غابت الشمس قبل أن يفعل ذلك فلا متعة له ، فليتم على إحرامه ويجعلها حجة مفردة .
وقال علي بن بابويه : تفوت المتعة المرأة إذا لم تطهر حين تزول الشمس