فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ - إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكِ فَدَكاً فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ وَمِنْكَ فَلَمْ يَزَلْ وُكَلَاؤُهَا فِيهَا حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَ عَنْهَا وُكَلَاءَهَا فَأَتَتْهُ فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا ائتِينِي بِأَسْوَدَ أَوْ أَحْمَرَ لِيَشْهَدَ لَكِ بِذَلِكِ فَجَاءَتْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ع وَأُمِّ أَيْمَنَ فَشَهِدُوا لَهَا بِذَلِكَ فَكَتَبَ لَهَا بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ فَخَرَجَتْ بِالْكِتَابِ مَعَهَا فَلَقِيَهَا عُمَرُ فَقَالَ لَهَا مَا هَذَا مَعَكِ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ قَالَتْ كِتَابٌ كَتَبَهُ لِيَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ - فَقَالَ لَهَا أَرِينِيهِ فَأَبَتْ فَانْتَزَعَهُ مِنْ يَدِهَا فَنَظَرَ فِيهِ وَتَفَلَ فِيهِ وَمَحَاهُ وَخَرَقَهُ وَقَالَ هَذَا لِأَنَّ أَبَاكِ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بِ
خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
وَتَرَكَهَا وَمَضَى فَقَالَ لَهُ الْمَهْدِيُّ حُدَّهَا لِي فَحَدَّهَا فَقَالَ هَذَا كَثِيرٌ فَأَنْظُرُ فِيهِ
شرح
قوله لعنه الله : آتني بأسود أو أحمر في النهاية : فيه " بعثت إلى الأسود والأحمر " أي : العرب والعجم ، لأن الغالب على ألوان العرب الأدمة والسواد ، وعلى ألوان العجم الحمرة والبياض .
وقيل : الجن والإنس . وقيل : أراد بالأحمر الأبيض مطلقا ، لأن العرب يقول امرأة حمراء ، أي : بيضاء . « 1 » قوله لعنه الله : هذا لأن أباك كأنه قال ذلك معاندة واستهزاء لعنه الله ، أو المراد أن النبي صلى الله عليه وآله أيضا لم يتعب في تحصيلها حتى يكون له ، جهلا بالآية ، أو تجاهلا عنها وعن معناها ، أو إنكارا لها .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 / 437 .