الثَّانِي عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى -
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ ثُمَّ نَسَخَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى -
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا الْجِزْيَةُ أَوِ الْقَتْلُ
شرح
قوله تعالى : "وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً« 1 » " قال الطبرسي رحمه الله : اختلف في معنى قوله " حسنا " فقيل : هو القول الحسن الجميل والخلق الكريم عن ابن عباس . وقيل : هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقيل : أي معروفا . وعن الباقر عليه السلام : أي قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم .
ثم اختلف فيه من وجه آخر ، فقيل : هو عام من المؤمن والكافر ، على ما روي عن الباقر عليه السلام . وقيل : هو خاص في المؤمن .
واختلف من قال إنه عام ، فقيل : إنه منسوخ بآية السيف ، وبقوله عليه السلام : قاتلوهم حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، أو يقروا بالجزية . وقد روي أيضا عن الصادق عليه السلام . وقال الأكثرون : إنها ليست بمنسوخة ، لأنه يمكن قتالهم مع حسن القول في دعائهم إلى الإيمان ، كما قال تعالى "ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" انتهى . « 2 » "لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ« 3 » " لأنهم يعتقدون الله على صفة يستحيل أن يوصف بها ، كقولهم "عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ" و "الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ" ، ولذا وصفهم بالإشراك "وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ" فإنهم لا يؤمنون به كما يجب ، كقولهم "لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 83 .
( 2 ) مجمع البيان 1 / 150 .
( 3 ) سورة التوبة : 29 .