تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا
يَعْنِي فَإِنْ آمَنُوا -
وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
فَهَؤُلَاءِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ فَأَمْوَالُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ تُسْبَى عَلَى مَا سَبَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِنَّهُ سَبَى وَعَفَا وَقَبِلَ الْفِدَاءَ وَالسَّيْفُ
شرح
قوله عليه السلام : قال الله تعالى " اقتلوا " أقول : نقل للآية بالمعنى ، إذ فيها "فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ« 1 » " . قال البيضاوي : أي من حل وحرم "وَخُذُوهُمْ" أي : وأسروهم ، والأخيذ الأسير "وَاحْصُرُوهُمْ" أي : واحبسوهم ، أو حيلوا بينهم وبين المسجد الحرام "وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ" أي : في كل ممر وطريق لئلا ينبسطوا إلى البلاد . « 2 » يقال : رصدته رصدا من باب قتل ، إذا قعدت له على طريقه تترقبه . "فَإِنْ تابُوا" قال البيضاوي : أي عن الشرك بالإيمان "وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ" تصديقا لتوبتهم وإيمانهم "فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ" فدعوهم ولا تتعرضوا لهم بشيء من ذلك . وقال : فيه دليل على أن تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلي سبيله "إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ« 3 » " . أقول : تتمة الآية في هذا الموضع هكذا وبعد ذلك بأربع آيات "فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ" فكأنه عليه السلام جمع بين الآيتين نقلا بالمعنى ، واستدلالا بهما ، وإشعارا بأن الآيتين وما بينهما نزلت فيهم ، أو أسقط الرواة تتمة الأولى وصدر الثانية .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 6 . ( 2 - 3 ) تفسير البيضاوي 1 / 489 و 490 .