وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْجِزْيَةُ أَوِ الْقَتْلُ وَالسَّيْفُ الثَّالِثُ سَيْفٌ عَلَى مُشْرِكِي الْعَجَمِ يَعْنِي التُّرْكَ وَالْخَزَرَ وَالدَّيْلَمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَّلِ السُّورَةِ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَصَّ قِصَّتَهُمْ قَالَ
فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ
شرح
تحولوا إلى دار الإسلام ، فإن عمدة شرائط الذمة التزام أحكام المسلمين . وهذا قول متين ، به يمكن الجمع بين الأخبار ، وإن لم يتفطن به أحد ، ولم يصرح بالقول به .
قوله عليه السلام : والسيف الثالث أقول : كان هذا ليس سيفا آخر يخالف حكمه حكم الأولين ، وإنما أفرده عليه السلام بالذكر ، لعلمه بأن قوله تعالى "فَضَرْبَ الرِّقابِ" نزل فيه ، والمخاطب بالقتال فيه أمه النبي صلى الله عليه وآله والإمام القائم مقامه بعده .
ثم أنه بعد ذلك يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون المراد بمشرك العجم غير أهل الكتاب منهم ، ولذا فسرهم عليه السلام بالخزر وأشباههم ، ويؤيده سبق ذكر أهل الكتاب وحكمهم .
وثانيهما : أن يكون المراد أعم منهم ، لكون أكثرهم مجوسا ، فيكون ما ذكر فيه حكم غير أهل الكتاب منهم ، إلا حكم نكاحهم على أحد الوجهين الآتيين .
قوله تعالى : "فَضَرْبَ الرِّقابِ« 1 » " الآية هكذا : "فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا" قالوا : أي في الحرب ، وكان فيه إيماء إلى ما في الخبر من أنها نزلت في الحرب بعده "فَضَرْبَ الرِّقابِ" أصله فاضربوا الرقاب ضربا ، فحذف الفعل وقدم المصدر نائبا منابه مضافا إلى المفعول تأكيدا واختصارا ، والتعبير عن القتل به إشعار بأنه ينبغي أن يكون بضرب الرقبة
هامش
( 1 ) سورة محمد : 4 .