قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي رِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ وَتَأْوِيلِهِ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ مَنْ جَدَّدَ بِالْجِيمِ لَا غَيْرُ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَجْدِيدُ الْقَبْرِ وَتَطْيِينُ جَمِيعِهِ بَعْدَ مُرُورِ الْأَيَّامِ عَلَيْهِ وَبَعْدَ مَا طُيِّنَ فِي الْأَوَّلِ وَلَكِنْ إِنْ مَاتَ مَيِّتٌ فَطُيِّنَ قَبْرُهُ فَجَائِزٌ أَنْ يُرَمَّ سَائِرُ الْقُبُورِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجَدَّدَ وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ مَنْ حَدَّدَ قَبْراً بِالْحَاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ يَعْنِي بِهِ مَنْ سَنَّمَ قَبْراً وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ إِنَّمَا هُوَ مَنْ جَدَّثَ قَبْراً بِالْجِيمِ وَالثَّاءِ وَلَمْ يُفَسِّرْ مَا مَعْنَاهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنِيُّ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ النَّهْيَ أَنْ يُجْعَلَ الْقَبْرُ دَفْعَةً أُخْرَى قَبْراً لِإِنْسَانٍ آخَرَ لِأَنَّ الْجَدَثَ هُوَ الْقَبْرُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مَأْخُوذاً مِنْهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ إِنَّمَا هُوَ جَدَّدَ بِالْجِيمِ قَالَ وَمَعْنَاهُ نَبْشُ قَبْرِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّ مَنْ نَبَشَ قَبْراً فَقَدْ جَدَّدَهُ وَأَحْوَجَ إِلَى تَجْدِيدِهِ وَقَدْ جَعَلَهُ جَدَثاً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَالتَّجْدِيدُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَالتَّحْدِيدُ بِالْحَاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالَّذِي قَالَهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَنَّهُ جَدَّثَ كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ وَإِنَّ مَنْ خَالَفَ الْإِمَامَ فِي التَّجْدِيدِ وَالتَّسْنِيمِ وَالنَّبْشِ
شرح
وأقول : كلام الشيخ في هذا المقام حسن ، وأما ما ذكره الصدوق رحمه الله من أن هذه الألفاظ المختلفة كله داخل « 1 » في معنى الحديث فمن الغرائب ، فإن الخبر واحد . ويحتمل صدوره بكل من تلك الألفاظ ، فالحكم بكون جميعها داخلا فيه لا وجه له .
إلا أن يكون المعنى أن كلا من هؤلاء الأفاضل رواه بأحد هذه الوجوه ، فكل منها رواية بل هنا العمل بها ، أو أنه وصل إليه بكل من هذه الألفاظ والمعاني خبر آخر ، فلذا حكم بالجميع وإن كان بعيدا .
هامش
( 1 ) كذا فلاحظ .