تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
لكن لا يخفى أن هذا إنما يتم لو علم من الشارع إرادة الاهتمام بالطلب ، والحال أنه قد علم منه عدم ذلك فيما نقص عن الدرهم ، فكيف يتم الحمل المذكور على نهج ما ذكروه ، على أنهم ذكروا أسبابا أخر ، فالأمر غير منحصر في الفرد المذكور ، وحينئذ يجوز أن يكون العدول لنكتة أخرى ، مع أن لنا مع القوم البحث في دلالة ما يتضمن الأمر على الوجوب . فإن قلت : قوله في الرواية " فيغسله ويعيد الصلاة " للوجوب ، فليكن في الآخر كذلك لئلا تتهافت الرواية . قلت : القرينة في الثاني موجودة ، وهو إعادة الصلاة وإن كان فيه كلام . وأما ما أجاب قدس سره فيتوجه عليه أنه إن أراد بكون النهي قرينة على عدم وجوب الغسل ، لأن الغسل لا يكون إلا للصلاة ، فإذا لم يجب فلا حاجة إلى التعليل بقوله لما سيأتي ، بل هو مضر لأن ناسي النجاسة إنما تجب عليه الإعادة في الوقت في غير ما نقص عن الدرهم ، فلا دخل له حينئذ في التعليل . وقوله قدس سره ولهذا أشد إشكال ، لأن الحديث إن حمل على الإعادة في الوقت ليكون الحديث مؤيدا لإعادة الناسي في الوقت ، أشكل بأن إرادة الوقت من الحديث غير معلومة ، والأخبار الواردة في الناسي غير خالية من الارتياب في الجملة ، فليكن الحديث من جملة مطلقات الأخبار في الناسي فلا يصلح دليلا ، وانصراف الإعادة إلى الوقت محل تأمل يظهر من ملاحظة الأخبار في إطلاق الإعادة على ما يشمل القضاء . وربما يحتمل الخبر كون إعادة الصلاة على الاستحباب في صورة قدر الدرهم ، نظرا إلى أن الغسل للاستحباب ، وتوافق أحكام الخبر الواحد مطلوب والمعارضة موجودة .