تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
. . . . . . . . . .
شرح
وقال السبط المدقق رحمه الله : أورد الشهيد رحمه الله في الذكرى « 1 » على ظاهر الرواية إشكالا من حيث الأمر فيها بغسل ما دون الدرهم ، وذلك بالجملة الخبرية المراد بها الأمر ، أعني : قوله " يغسله " ، وحقيقة الأمر هو الوجوب ، وإرادته هنا ينافي العفو . وأجاب عنه الوالد قدس سره : بأن الأمر في ذلك ليس للوجوب ، بقرينة النهي عن إعادة الصلاة ، لما سيأتي من أن ناسي النجاسة تجب عليه الإعادة في الوقت ، ولهذا قال في صورة بلوغه مقدار الدرهم : يغسله ويعيد الصلاة . وأقول : في كلام الشهيد وجواب الوالد قدس سرهما نظر : أما الأول : فلان الأمر بغسل الثوب لو سلم أرادته من الجملة الخبرية لا يتعين للوجوب إلا مع عدم المعارض ، والإجماع مدعى على العفو عما دون الدرهم من العلامة والمحقق ، وذلك كاف في العدول عن الآخر حقيقة . وعلى تقدير تسليم دلالة الأمر على الوجوب لا يلزم من وجوب الغسل عدم العفو ، إذ لا تنحصر الغاية في الصلاة الفائتة ، وإن كان في هذا نوع تأمل ، إلا أن أمره سهل . وإنما قلنا " لو سلم " لأن علماء البيان وإن كانوا قد ذكروا أن الجمل الخبرية في المقامات الطلبية تدل على الوجوب ، من حيث الدلالة على الاهتمام بالطلب كما أن البلغاء يقيمونها مقام الإنشاء ، ليحملوا المخاطب بوجه أكيد على الإتيان بما يطلبونه منه ، كقولك لصاحبك الذي لا يحب تكذيبك " تأتيني غدا " بلفظ الخبر مقام الأمر ، لتحمله على الإتيان بوجه لطيف ، من حيث أنه لو لم يأتك صرت كاذبا ، وأنت تعلم منه أنه لا يريد كذلك .
هامش
( 1 ) الذكرى ص 13 .