ضَرَبَهُ بِهِ عَمْرٌو وَكَانَ عَمْرٌو إِنَّمَا ضَرَبَهُ بِعَصاً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ اضْرِبْ زَيْداً عَلَى الْعُمُومِ فِي كُلِّ مَا يُضْرَبُ بِهِ بَلْ يَجِبُ قَصْرُهُ عَلَى مَا ضُرِبَ قُلْنَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَرْقٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَضْرِبَهُ عَلَى وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ بِغَيْرِ الْعَصَا وَيَكُونَ ضَارِباً بِمَا ضَرَبَ بِهِ عَمْرٌو فَلِهَذَا اخْتَصَّ الْكَلَامُ بِمَا ضَرَبَ بِهِ عَمْرٌو بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ هَكَذَا الْخَبَرُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَبْدَءُوا قَوْلًا وَفِعْلًا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ قَوْلًا وَنَحْنُ إِذَا
شرح
يكون المبتدأ للمأمور به عين المبتدأ للمنسوب إليه ، كالنية فيما نحن فيه . أما كون المبتدأ بالقول أو الفعل فلا يقتضيه التركيب . أفهمه .
وقال الشيخ البهائي رحمه الله : هذا الدليل إنما يدل على الترتيب الذي ذهب إليه الشافعي ، لا على الترتيب المختص بالإمامية . ويخطر بالبال أنه لا يدل عليه أيضا ، بل إنما يدل على وجوب الابتداء بالوجه ، وأما الترتيب بينه وبين بقية الأعضاء فلا ، والحديث إنما دل على الابتداء بما بدأ الله به ، لا على التثنية بما ثني والتثليث بما ثلاث ، وهذا ظاهر . وأما الابتداء الإضافي فتجوز ، ومن رام الاستدلال فليضف إليه عدم القول بالفضل . قوله رحمه الله : وكان ذلك لفظ عموم يشكل الاستدلال بالعموم لظهور العهد في هذا المقام ، إلا أن يقال : هذا من قبيل النص على العلة . وهو ممنوع .
ويشكل إثبات العدم في الكيفيات والأنواع في الفعل الإيجابي ، إذ ليس مدلول قولنا " اضرب " إلا أوقع ضربا لا أوقع جميع أنحاء الضرب . نعم في الفعل المنفي في قوة النكرة في سياق المنفي فيفيد العموم . فتدبر .