بِدَلَالَةِ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ
فَاغْسِلُوا
وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْفَاءَ تُوجِبُ التَّعْقِيبَ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْبَدْأَةَ فِي الْوُضُوءِ بِالْوَجْهِ وَهُوَ الْوَاجِبُ ثَبَتَ فِي بَاقِي الْأَعْضَاءِ لِأَنَّ الْأُمَّةَ بَيْنَ قَائِلَيْنِ قَائِلٌ يَقُولُ بِعَدَمِ التَّرْتِيبِ وَيُجَوِّزُ أَنْ يُبْدَأَ بِالرِّجْلَيْنِ أَوَّلًا وَيُخْتَمَ بِالْوَجْهِ وَقَائِلٌ يَقُولُ إِنَّ الْبَدْأَةَ فِي الْوُضُوءِ بِالْوَجْهِ وَهُوَ الْوَاجِبُ وَيُوجِبُ فِي بَاقِي الْأَعْضَاءِ كَذَلِكَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ إِنَّ الْفَاءَ فِي الْآيَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَيْسَتْ لِلتَّعْقِيبِ بَلْ هِيَ لِلْجَزَاءِ وَالْفَاءُ الَّتِي تُوجِبُ التَّعْقِيبَ مِثْلُ قَوْلِ الْقَائِلِ اضْرِبْ زَيْداً فَعَمْراً وَالْفَاءُ فِي الْآيَةِ تَجْرِي فِي الْجَزَاءِ مَجْرَى قَوْلِ الْقَائِلِ إِذَا جَاءَ زَيْدٌ فَأَكْرِمْهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَائَيْنِ أَنَّ الْفَاءَ إِذَا دَخَلَتْ فِي الْجَزَاءِ لَا يَصِحُّ قَطْعُ الْكَلَامِ عَنْهَا وَإِذَا كَانَتْ لِلتَّعْقِيبِ يَصِحُّ قَطْعُ الْكَلَامِ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ يَصِحُّ فِي قَوْلِكَ اضْرِبْ زَيْداً فَعَمْراً
شرح
قوله رحمه الله : ولا خلاف أن الفاء توجب التعقيب قال الفاضل التستري رحمه الله : إذا سلمنا أن الفاء هنا للتعقيب ، فإنما يدل على تعقيب مدخولة عما قبله ، ومدخولها هنا المجموع من حيث هو مجموع ، لأنه الجزاء حقيقة ، ولا يلزم من تعقيب المجموع وجوب تقديم جزء على جزء ، كما إذا قلنا : إذا جاء زيد فأعطه درهما وأكرمه وقل له كذا وكذا ، فإن الظاهر لا يلزمه غير الاشتغال بالجزاء عقيب تحقق الشرط لا تقديم الإعطاء على الباقي ، وفي بطلان خرق مثل هذا الإجماع المركب تأمل .
قوله رحمه الله : ثبت في باقي الأعضاء لا يخفى ما فيه ، فإن أبا حنيفة ومالكا لا يوجبان الترتيب أصلا ، فيحصل