[ الحديث 67 ]
67 الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ص إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى الْخَبَرَ .
فَلَمَّا وَجَدْنَا الْأَعْمَالَ قَدْ تُوجَدُ أَجْنَاسُهَا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ عَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَبَرِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ قُرْبَةً وَشَرْعِيَّةً مُجْزِيَةً إِلَّا بِالنِّيَّاتِ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَا لَمْ يَنْوِ وَهَذَا حُكْمُ لَفْظَةِ إِنَّمَا فِي مُقْتَضَى اللُّغَةِ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْقَائِلَ إِذَا قَالَ إِنَّمَا لَكَ عِنْدِي دِرْهَمٌ وَإِنَّمَا أَكَلْتُ رَغِيفاً دَلَّ عَلَى نَفْيِ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ وَأَكْلِ أَكْثَرَ مِنْ رَغِيفٍ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَفْظَةَ إِنَّمَا مَوْضُوعَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ يَرَى جَوَازَ بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ نَقْداً وَنَاظَرَهُ عَلَى ذَلِكَ وُجُوهُ
شرح
قوله رحمه الله : أنها لا تكون قربة وشرعية قال الفاضل التستري رحمه الله : وإلا لزم الكذب ، وحاصله : أن قضية ظاهر اللفظ انتفاء الحقيقة ، ولا يمكن إرادته ضرورة تحقق الحقيقة من دون النية ، فلا بد من الحمل على عدم كونها قربة وشرعية .
وربما يقال : إنه يصحح التقدير بأدنى من هذا ، كما يصح في قوله " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " « 1 » ونحوها . وأيضا على التسليم إنما يلزم انتفاء الاعتناء الشرعي بالفعل الذي ليس معها النية والقصد . ولا يلزم منه إيجاب النية المصطلحة ، إذ يمكن أن يكون المقصود إخراج ما ليس معه القصد ، مثل فعل الناسي والنائم وأشباههما . أفهمه .
وقال أيضا في قوله " ويدل على أن لفظة " إنما " موضوعة لما ذكرناه "
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 92 .