منهما الملّاصَدرا وربّاه إلى أن بلغ الكمال ملّامُحْسن الفَيض . فلنرجع إلى ترجمة حياته فنقول : حاز الفيض قصبَ السّبق في أربعَة امورٍ :
الأوّلُ أنّه لا يوجد بيت تكون ممتلئاً من العلماء طبقةً بعد طبقة مثل بيت الفيض فإِنّ بيوت الشّيخ الطّوسي وأبي علي الطبرسيّ والعَلّامة الحِلّي والشّهيد الثّاني والشّيخ البَهائي وغيرهم وان كانت معمورة بوجود العلماء في طبقتين إلى ثلاث أو أربع طبقات لكنّ بيت الفيض مملؤةً صعوداً ونزولًا عرضاً وطولًا من العلماء المشهورين في زمانهم ؛ فانّ أباه الشّاه .
مرتضى وابنه علم الهُدى وابنابنه محمّد مُحسن وخال الفيض نورالدّين الكاشي واخوان الفيض وأبناء اخوانه كانوا كلّهم من العلماء المشهُورين بالفضل والتّقوى وهذه فضيلة لايساويه فيها أحد .
الثّاني : انّه بسعة اطّلاعه وجامعيّته لعلوم شتّى كان يضاهي الإِمام فخرالدّين الرّازي والخواجة نصيرالدّين الطّوسي والعلّامة الحلّي وقطب الدّين الشّيرازي . فالرّجل بتصنيفه كتاب الوافي الّذي هو أحد الجوامع الكبار الأربع المتأخّرة صار من مشاهير أئمّة الحديث . وبتأليفه كتاب مفاتيح الشّرايع على أسلوب حديث مطلوب وقد أقبل عليه الفقهاء فكتبوا عليه أربعة عشر شرحاً وسائر مصنّفاته الفقهيّة كان من أفقه الفقهاء وفحولهم المشهُورين وبسائر ما صنّفه لاسيّما في الحكمة والعرفان والأخلاق كان من الحكماء الرّاسِخينَ الموحّدين والعرفاء الشّامخين .
الثّالث : أنّه امتاز عن أقرانه ببسط الفلسفة على الشّريعَة وتطبيقها بها - كما مرّ ذكره .
الرّابع : أنّه فاق العلماء سوى الأوحديّ منهم بكثرة التأليف وسنبحث عن مصنّفاته في جزء مفرد نلحقه بهذا الكتاب فلنشرع في ترجمة حياته فنقول :
قال في سُلافة العصر : « المولى العلّامة محمّدبن مرتضى الشّهير بملّامُحسن
اقوال العلماء في ترجمة المولى محسن فيض الكاشاني — صفحة 190
مساهمون: السيد ابو القاسم النقيبي
ص١٩٠