الوُصول إلى الحقائق بهداية من الرُّسُل وأَوصيائهم . ولمّا كان عقول أكثر النّاس ضعيفة لم يتظاهر الأنبياء بالحكمة بل تظاهرُوا بالشّريعة وفي خلالها أتوا بإِشارات ورموز حكميّة يتنبّه لها من خلق له . ومع ذلك فبعض الرّسل كان يظهر تارة بصورة الحكماء فيسمّى هرمس الهرامسة وأخرى بلباس مبلّغ الرّسالة من اللَّه تعالى ويسمّى إدريس النّبي صلى الله عليه وآله وان صحّت الرّواية عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله في امر نبوّة أرسطو فأرسطاطا ليس ايضاً كان نبيّا .
فالأنبياء ولا سيّما خاتمهم وأوصياؤه - عليه وعليهم الصّلوة والسّلام - جاؤوا بلُبِّ الحكمة وحقيقتها ومخّها وصفوها ، يظهر ذلك من التتبّع في ما روي عنهم لاسيّما بعد مطالعة آثار الملّاصدرا وملّامحسن الفيض والسّالكين مسلكهما .
فالشّريعة والحكمة توأمان يرتضعان بلبن واحد هو العقل الكامل ، ولكن لمّا وقعا في أيدي النّاس وتلاعب بهما أهواؤهم تفرّقت بهما السّبل فافترقت الأمة في الشّريعَة إلى ثلاث وسبعين فرقة تكون النّاجية منها واحدة . وانشعبت طرق متفرّقة الحقائق الىالمشّاء والأشر اق والرّواق والكلام والعرفان ومكاتب كلّ منها وغير ذلك وتعلّق بها وببراهينها شبهات المشكّكين فتباعد كلٌّ من الشّريعة والفلسفة عن الأخر إذاً قامت جماعة طابقوا بينهما وقايسُوا كلًّا منهما إلى الأخر كما أشرنا اليه . يريدون أن ينزّهوهما عن الأهواء الفاسدة والأراء الكاسدة فأثبت الكندي إنّ التّطبيق ممكن وإخوان الصّفَا أوجدُوا ذلك التّطبيق والرّاغِبُ أحياه وكان ميّتاً والغَزالى جمعه وكان متفرّقاً وقوّاه وكان ضعيفاً والإِمام الرّازي أخفاه خلال الشّريعة وروّجه وكان خفيّاً متروكاً والملّاصَدرا جعله برهانيّاً وأدخل كلًّا من الفلسفة والشّريعة في الاخر والفَيْض بسط التّطبيق وأَكمل مزج الفلسفة في الشَريعة . وإن شئت قلت : خطب الفلسفة للشّريعة الكنديّ فأَجأَبته وعقد عليهما الرّاغِبُ وزوّجهما الغَزالى واستنتج
اقوال العلماء في ترجمة المولى محسن فيض الكاشاني — صفحة 189
مساهمون: السيد ابو القاسم النقيبي
ص١٨٩