لها . لكنّا نظنّ أن لا هيئة في الأجسام إلّاألوانها وهي السواد والبياض وغيرهما « 1 » ، فإنّا لا نشاهد في الأسود إلّاالسواد وفي الأبيض إلّاالبياض . فأمّا الضوء فلا ندركه وحده ، لكن لمّا غابت الشمس وأظلمت المواضع أدركت « 2 » تفرقة بين الحالتين ، فعلمنا أنّ الأجسام قد استضاءت بضوء واتّصفت بصفة فارقتها عند الغروب ، فعرفنا وجود النور بعدمه وما كنّا نطّلع عليه لولا عدمه إلّابعسر شديد . وذلك لمشاهدتنا الأجسام متشابهة غير مختلفة في الظلام والنور ، هذا مع أنّ النور أظهر المحسوسات ، إذ به يدرك سائر المحسوسات ، فما هو ظاهر في نفسه و « 3 » هو مظهر لغيره .
أنظر كيف تصوّر استبهام « 4 » أمره بسبب ظهوره لولا طريان ضدّه ، فإذن الحقّ سبحانه « 5 » هو أظهر الأمور « 6 » وبه ظهرت الأشياء كلّها « 7 » . ولو كان له عدم أو غيبة أو تغيّر ، لانهدّت السماوات والأرض وبطل الملك والملكوت ، ولأدركت « 8 » التفرقة بين الحالتين . ولو كان بعض الأشياء موجوداً به وبعضها موجوداً بغيره ، لأدركت التفرقة بين الشيئين في الدلالة ، ولكنّ دلالته عامّة في الأشياء على نسق واحد ووجوده « 9 » دائم في الأحوال يستحيل خلافه ، فلا جرم أورث « 10 » شدّة
هامش
( 1 ) - مط : غيرها .
( 2 ) - في المصدر : أدركنا .
( 3 ) - في المصدر : - و .
( 4 ) - في المصدر : استبهم .
( 5 ) - في المصدر : واجب الوجود لذاته .
( 6 ) - في المصدر : الأشياء .
( 7 ) - دا : كلّه .
( 8 ) - في المصدر : أدركت .
( 9 ) - مط : وجود .
( 10 ) - في المصدر : أورثت .