به مفسدة غير مراد للمكلّف والأمر يقتضى كونه مصلحة مراداً وهما متضادّان ، فالآتى بالمنهي عنه لا يكون آتياً بالمأمور به . ولازم ذلك عدم حصول الامتثال والخروج عن العهدة ولا نعني بالفساد إلّا هذا » .
[ الجواب عن الدّليل المذكور ]
وجوابه يعلم مِمّا مرَّ في الأصل السّابق : من جواز كون الشّىء الواحد مصلحة ومفسدة من جهتين ؛ والآتى به آتٍ بالمأمور به والمنهي عنه جميعاً . نعم ! لو تمّ الدّليل علي امتناع ذلك ، لتمّ هنا وليس فليس .
[ احتجاج القائلين بدلالة النّهى علي فساد المنهى عنه مطلقاً ]
واحتجّ القائلون بالفساد مطلقاً بوجهين :
الأوّل : لو لم يفسد ، لزم من نفيه حكمة تدلّ عليها النّهى ومن ثبوته حكمة تدلّ عليها الصّحّة ، واللّازم باطل . لأنّ الحكمتين إن كانتا متساويتين تعارضتا وتساقطتا ، وكان الفعل وعدمه متساويين ، فيمتنع النّهى عنه لخلوّه عن الحكمة .
وإن كان حكمة النّهى مرجوحة ، فهو أولي بالامتناع ، لأنّه مفوّت للزّائد من مصلحة الصّحّة ، وهو مصلحة خالصة إذ لا معارض لها من جانب الفساد كما هو المفروض .
وإن كانت راجحة فالصّحّة ممتنعة لخلوّها عن المصلحة ، بل لفوات قدر الرّجحان من مصلحة النّهى ، وهو مصلحة خالصة لا يعارضها شئ من مصلحة الصّحّة .