[ 3 ) ] وبعضهم لم يرتض بذلك أيضاً من حيث خروج الكراهية « 1 » عن معناها الحقيقي كالصّلاة . فلم يخرجها ما أمكنه . فكلّما أمكن حمله علي معناه الحقيقي ، كالصّلوة « 2 » المبتدأة في الأوقات المكروهة حملها عليه ، وكلّ ما لم يمكن فيه ذلك كالصّلاة الواجبة في المواضع المكروهة حملها علي أقلّية الثّواب .
[ 4 ) ] وبعضهم « 3 » لم يرتضِ بذلك كلّه فقال : إنّ الخصوصية الّتى بحسبها تكون العبادة مكروهة ليست هي من العبادة في شئ ؛ بل إنّها أمر مكروه بالمعني المصطلح عليه فيقترن العبادة فتصير معوّقة عن حقّها من الكمال مبخوسة حظّها من الثّواب الّذَينِ كانت نفس ذاتها بحسب نفسها تستحقّهما لولا ذلك الاقتران . مثلًا الصّلاة في مكان مكروه أو في وقت مكروه يحلّلها العقل إلي :
- ذات تلك الصّلاة ؛
- وإلي خصوصيتها من جهة إيقاعها في خصوص ذلك المكان ، أو تعليقها بخصوص ذلك الوقت .
وذلك الإيقاع والتّعليق ليسا من عداد العبادات ؛ بل هما من عداد المكروهات الاصطلاحية . فاقترانها بها « 4 » قد بخس حظّها من الثّواب وحقّها من الكمال الّذين هي في حدّ ذاتها تستحقّهما .
هامش
( 1 ) . كا ومر 2 : الكراهة .
( 2 ) . لا يوجد « فلم يخرجها أمكنه . . . كالصّلوة » في مل ومر 1 .
( 3 ) . الوحيد البهبهاني ، الرّسائل الفقهية ، ( الإفادة الإجمالية ) ، ص 161 .
( 4 ) . كا : واقترانها .