تنبيه فيه تفريع :
[ في معاملاتٍ قد تكون عبادة ]
ينبغي أن يعلم أنّ المعاملات قد تكون عبادة ؛ فهي ذات جهتين ، من كلّ جهة لها حكم تلك الجهة في الصّحّة والفساد . مثلًا إذا قال الشّارع : « بع عبدك الفلاني وجوباً » فباعه وقت النّداء ، فعلي القول بالفساد مطلقاً لم يحصل الملكية ولا الامتثال . وعلي القول بعدم الفساد في المعاملات حصل الملكية دون الامتثال . « 1 » وهذا كمن يؤمر بفعل وقدّر له وقت فلم يفعله حتّي خرج الوقت ، وعلي المختار حصل الملكية والامتثال ، وإن أثم بارتكابه المنهي عنه .
وقد ظهر من هذا متفرّعات هذا الأصل من جهة المعاملات ، وقد أشرنا فيما سبق إلي بعضها من جهة العبادات أيضاً .
[ حكم فعل بعض المنهيات في العبادة ]
ثمّ لا تظنّنّ أنّ مثل ما إذا تكلّم في الصّلاة أو قال آمين أو فعل شيئاً من غير الصّلاة ونحو ذلك ممّا نهي الشّارع عنها ، يتفرّع علي هذا الأصل زعماً منك أنّه « 2 » نهى في العبادة . فإنّ النّهى لو دلّ ، فإنّما يدلّ علي فساد المنهي عنه ، لا ما وقع فيه « 3 » المنهي عنه « 4 » ولا كلّ ما نهى عنه . بل ما يجرى فيه الصّحة والفساد . أمّا إذا فعل شيئاً من أجزاء
هامش
( 1 ) . لا يوجد « وعلي القول بعدم الفساد . . . دون الامتثال » في مل ومر 2 .
( 2 ) . كا ومر 1 : أيضاً .
( 3 ) . مل : و .
( 4 ) . لا يوجد « لا ما وقع فيه المنهي عنه » في مر 1 .