[ الفرق بين النّهى التّنزيهى والتّحريمى ]
وأنت تعلم : أنّ الفرق بين النّهي التّنزيهى والتّحريمى بإرجاع الأوّل إلي الوصف والخصوصية دون الثّانى ، أو بحمل الأوّل علي أقلّية الثّواب دونه ، مع أنّهما من التّكلّفات البعيدة ، تحكّمٌ بَحْت . بل الحقّ إبقاء النّهى علي ظاهره متعلّقاً فيها جميعاً بأصل الفعل كالأمر ويكون تعدّد متعلّقيهما بالجهة ، وليس هاهنا بَخْسٌ في الثّواب ولا نقص في العقاب ، بل كلاهما تامّان ولا تأثير للاقتران في ذلك .
[ 35 ) ] أصل [ في دلالة النّهى علي فساد المنهى عنه ]
اختلفوا في دلالة النّهى علي فساد المنهي عنه علي ثلاثة أقوال ، ثالثها يدلّ في العبادات دون المعاملات . « 1 »
[ مختار المصنّف ]
[ الف ) يالعبادات ]
والحقّ : أنّ بينهما فرقاً من حيث إنّ العبادة ليس فيها إلّا حكم واحدٌ ناشٍ عن الأمر بها والنّهى يقابل الأمر . فيمكن القول بدلالته علي الفساد بناءً علي امتناع اجتماع الأمر والنّهى في الشّىء الواحد باعتبار الجهتين كما مرّ .
[ ب ) في المعاملات ]
وأمّا المعاملات : ففيها حكم آخر غير الحكم التّكليفى وهو السّببية ، وليس بينها
هامش
( 1 ) . المحقّق الحلّى ، معارج الأصول ، ص 77 ؛ الشّيخ حسن بن زينالدين ، معالمالدين ، ص 96 ؛ العلّامة الحلّى ، تهذيب الأصول ، ص 72 . وقد اختار الفاضل التّونى في الوافية ( ص 100 ) فساد المنهي عنه مطلقاً .