[ جواب المفصِّلين عن الدّليل المذكور ]
وأجاب عنه من قال بالفرق بين العبادات والمعاملات : بالمنع من دلالة الصّحّة بمعني ترتّب الأثر علي وجود الحكمة في الثّبوت ؛ إذ من الجائز عقلًا انتفاء الحكمة في إيقاع عقد البيع وقت النّداء مثلًا ، مع ترتّب أثره ، - أعني انتقال الملك - ، عليه . نعم ! هذا في العبادات معقول ؛ فإنّ الصّحّة فيها باعتبار كونها عبارة عن الامتثال يدلّ علي وجود الحكمة المطلوبة وإلّا لم يحصل .
[ جواب المصنّف ]
ونحن نقول في الجواب : إنّ لنا أن « 1 » نختار كلّاً من الشّقّين الأوّلين .
قوله في الأوّل : « فيمتنع النّهى عنه لخلوّه عن الحكمة » ؛
قلنا : فإنّ فائدة النّهى حينئذٍ إتيان المكلّف بالفرد الآخر من تلك العبادة الّذى لا يكون في ضمن المنهي عنه ، فيحصل بذلك مصلحة الصّحّة من دون معارضة لها من جانب الفساد . ولولا النّهى لأمكن أن يأتي المكلّف بهذا الفرد المنهي عنه ، فيخرج به عن العهدة فيفوت تلك المصلحة .
وكذا قوله في الثّانى : « فهو أولي بالامتناع ؛ لأنّه مفوّت للزّائد من مصلحة الصّحّة » ؛ فانّ النّهى مستلزمٌ لإتيانه بالمصلحة الخالصة التّامّة وما يفوت به بعض منها .
[ الجواب بوجهٍ آخر ]
وربّما يجاب باختيار الشّقّ الثّالث أيضاً فيقال : إنّ مصلحة النّهى راجحة في أوّل
هامش
( 1 ) . لا يوجد « أن » في مر 1 .