الأمر ولهذا أمر الشّارع بالكفّ عنه ؛ لكن بعد ارتكاب المكلّف المنهي عنه وفوت المصلحة الرّاجحة ، صارت مصلحة الصّحّة بمعني ترتّب الأثر راجحة علي عدمها . نظير ذلك أنّ مصلحة النّهى عن الخمر « 1 » مصلحة راجحة علي مصلحة ترك الصّلاة ؛ لكن إذا شرب وفات منه تلك المصلحة الرّاجحة ، فالرّاجح بعد ذلك مصلحة ترك الصّلاة بالنّسبة إلي فعلها .
الوجه الثّانى [ من احتجاج القائلين بالفساد مطلقاً ] :
أنّ الأمر يقتضى الصّحة لما هو الحقّ من دلالته علي الإجزاء بكلا تفسيريه ، والنّهى نقيضه ، والنّقيضان مقتضاهما نقيضان . فيكون النّهى مقتضياً لنقيض الصّحّة وهو الفساد .
[ جواب المصنّف عن الوجه الثّانى ]
والجواب : لا نسلّم وجوب اختلاف أحكام المتقابلات ، لجواز اشتراكهما في لازم واحد فضلًا عن تناقض أحكامها .
سلّمنا ! لكن نقيض قولنا : « يقتضى الصّحّة أنّه لا يقتضى الصّحّة » : ولا يلزم منه أن يقتضى الفساد ، فمن أين يلزم في النّهى أن يقتضى الفساد ؟ نعم ! يلزم أن لا يقتضى الصّحّة ونحن نقول به .
هامش
( 1 ) . لا يوجد « عن الخمر » في مر 1 .