وقيل : بل يستحبّ وإن لم يجعل الأمر دالّاً علي التّكرار ، نظراً إلي تعليق الحكم علي الوصف المناسب الدّالّ علي التّعليل فتكرّر بتكرّر علّته ، وهو جَيد .
[ 29 ) ] أصل [ في دلالة النّهى علي الدّوام والتّكرار ]
اختلفوا في دلالة النّهي علي الدّوام والتّكرار علي قولين ، وبنوا عليه دلالته علي الفور وعدمها . والظّاهر أنّه يدلّ عليهما .
[ حجة المصنّف علي رأيه ]
- لنا : استدلال السَّلَف به علي دوامه من غير نكير .
- ولنا أيضاً : إنّ النّهى يقتضى منع المكلّف من إدخال مهية الفعل وحقيقته في الوجود . وإنّما يتحقّق بالامتناع من إدخال كلّ فردٍ من أفرادها فيه . إذ مع إدخال فردٍ منها ، تدخل « 1 » تلك المهية في الوجود لتحقّقها « 2 » به .
[ دخلٌ ودفع ]
فَإنْ قيل : عدم إدخال جميع أفراد المهية في الوجود أعمّ من أن يكون في جميع الأوقات أو في بعضها ؛ ولذا يجوز أن يقال : لا تفعل مدّة كذا أو وقتاً ما ، أي لا تدخل فرداً من أفراد مهية الفعل فيها . وإذا كان كذلك فلا يدلّ علي الدّوام ، إذ لا دلالة للعام علي الخاص . والحاصل أنّ عموم الأفراد لا يدلّ علي عموم الأوقات .
هامش
( 1 ) . مر 2 : ( تدخل ) : تصدق عليه .
( 2 ) . مر 2 : لصدقها .