قلنا : التّحقيق أنّ الأزمان من مشخّصات الأحداث . فالفعل الواقع في وقتٍ ما مثلًا ، يغاير ذلك الفعل بعينه مع جميع مشخّصاته إذا فُعل في وقتٍ آخر . وعلي هذا ، فإذا انتهي المكلّف مدّة ، ثمّ فعل المنهي عنه يصدق أنّه لم ينتهِ من جميع الأفراد ، ولهذا إذا نهي السّيد عبده عن فعلٍ فانتهي مدّة كان يمكنه إيقاع الفعل فيها ، ثمَّ فعل ، عُدّ في العرف عاصياً مخالفاً لسيده وحسن منه عقابه . فظهر أنّ عموم الأفراد مستلزمٌ لعموم الأوقات .
وأمّا النّهى المقيد بالزّمان الخاص فلا يعمّ جميع أفراد مهية الفعل ، بل الأفراد المختصّة بذلك الزّمان فقط . ولهذا إذا فعل الفعل بعد ذلك الزّمان يعدّ منتهياً . وهذا الدّليل لا يخلو من نظر . « 1 »
- ولنا أيضاً : إنّه لا ريب أنّ « لا تضرب » مثلًا يعدّ في العرف مناقضاً ل « اضرب » ، وهذا يتحقّق بإدخال فردٍ من الضّرب في الوجود . فلو كان ذلك أيضاً يتحقّق « 2 » بعدم إدخال فردٍ منه فيه ، لم يكونا متناقضين ، إذ لا تناقض بين المطلقتين .
[ احتجاج المخالفين ]
احتجّوا بأنّه ،
[ 1 ) ] لو كان للدّوام لما انفكّ عنه ، وقد انفكّ ، فإنّ الحائض نهيت عن الصّلاة والصّوم ولا دوام .
هامش
( 1 ) . لا يوجد « وهذا الدّليل . . . نظر » في مر 1 ، مل وكا .
( 2 ) . لا يوجد « يتحقّق بإدخال فردٍ من . . . ذلك أيضاً » في مر 2 ومل .