أمّا اوّلًا : فلأنّه لو لم تكن للتّكرار لما كرّر الصّوم والصّلاة وقد تكرّرا قطعاً .
والجواب : منع الملازمة ولعلّ التّكرار إنّما فهم من دليلٍ آخر . سلّمنا ! لكنّه معارضٌ بالحجّ .
وأمّا ثانياً : فلأنّ الأمر بالشّىء نهى عن ضدّه والنّهى يمنع عن المنهى عنه دائماً ، فليلزم التّكرار في المأمور به .
والجواب : بعد تسليم كون الأمر بالشّىء نهياً عن ضدّه ، منع كون النّهى الّذى في ضمن الأمر مانعاً عن المنهى عنه دائماً ، بل يتفرّع علي الأمر الّذى هو في ضمنه ؛ فإن كان ذلك دائماً ، فدائماً . وإن كان في وقت ، ففي وقت . مثلًا الأمر بالحركة دائماً يقتضى المنع من السّكون دائماً ، والأمر بالحركة في ساعة يقتضى المنع من السّكون فيها لا دائماً .
[ احتجاج القائلين بدلالة الأمر علي الوحدة ]
واحتجّ القائل بالوحدة : بأنّه إذا قال السيد لعبده « ادخل الدّار » فدخلها مرّة ، عُدّ ممتثلًا عرفاً ، ولو كان للتّكرار لما عُدَّ .
والجواب : إنّه إنّما صار ممتثلًا لإتيانه بالماهية ، ففهم امتثاله بحسب العقل دون اللّغة ونحن نقول بدلالتها علي الوحدة من هذه الجهة .
[ احتجاج القائلين بدلالة الأمر علي الفور ]
واحتجّ القائل بالفور :
- أمّا اوّلًا : فبقوله سبحانه
« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ » .
« 1 » ذمّ إبليس - لعنه الله
هامش
( 1 ) . الأعراف : 12 .