[ حجة القائلين باشتراك الأمر في الفور والتّراخي ]
وأمّا القائل بالاشتراك فقال :
- إنّ الأمر قد يرِدُ في القرآن واستعمال أهل اللّغة ويراد به الفور ، وقد يرد ويراد التّراخى . وظاهر استعمال اللّفظ في شيئين يقتضى أنّه حقيقة فيهما ومشتركة بينهما .
- وأيضاً فإنّه يحسن بلا شبهة أنْ يستفهم المأمور مع فقد العادات والإمارات : « هل أريد منه التّعجيل أو التّأخير ؟ » والاستفهام لا يحسن إلّا مع الاحتمال في اللّفظ .
والجواب : أنّ الّذى يتبادر من إطلاق الأمر ليس إلّا طلب الفعل . وأمّا الفور والتّراخي فإنّهما يفهمان من القرينة . « 1 » ويكفي في حسن الاستفهام كونه موضوعاً للمعني الأعمّ ، إذ قد يستفهم من أفراد المتواطى ، لشيوع التّجوّز به عن أحدهما ، فيقصد بالاستفهام رفع الاحتمال . لهذا يحسن فيما نحن فيه أن يجاب بالتّخيير بين الأمرين حيث يراد المفهوم من حيث هو ، من دون أن يكون فيه خروجٌ عن مدلول اللّفظ .
وإن كان موضوعاً لكلّ واحدٍ منهما بخصوصه ، لكان في إرادة التّخيير بينهما منه خروجٌ عن ظاهر اللّفظ ، وارتكابٌ للتّجوّز ، ومن المعلوم خلافه .
تفريع [ في حكم إجابة المؤذّن الثّانى ]
إذا سمع مؤذّناً بعد مؤذّن ، فهل يستحبّ إجابة الثّانى لقوله ( ص ) « إذا سمعتم المؤذّن فقولُوا كما يقول » « 2 » أم يسقط الاستحباب بالأوّل ؟ وجهان مبنيان .
هامش
( 1 ) . مر 2 : ( القرينة ) : لفظه بالقرينة .
( 2 ) . الميرزا النّورى ، مستدرك الوسائل ، ج 4 ، ص 61 ؛ الإمام أحمد بن حنبل ، مسند أحمد ، ج 3 ، ص 90 . ( بتفاوتٍ يسير )