- فقيل : هو الكفّ عن الفعل المنهى عنه ،
- وقيل : هو عدم الفعل .
هذا بعد اتّفاقهم علي أنّ الصّيغة حقيقة في التّرك . ومبني هذا علي مسألة عقلية كلامية هي : أنّ نفى الفعل هل يكون مقدوراً أم لا ؟ فعلي الأوّل يكون الصّيغة علي ظاهرها ؛ وعلي الثّانى يجب تأويلها بالكفّ .
والحقّ أنّه مقدورٌ بمعني أنّ القادر يمكنه أنْ لا يفعل فيستمر ، وأن يفعل فلا يستمر .
[ دخلٌ ودفع ( 1 ) ]
لا يقال : هذا قولٌ بأنّ متعلّق القدرة في صورة العدم أيضاً هو الفعل ، وهو الاستمرار دون التّرك .
لأنّا نقول : متعلّقها بالذّات ليس إلّا التّرك ، وأمّا الاستمرار فإنّما هو لازمٌ له .
[ دخلٌ ودفع ( 2 ) ]
قالوا : « لابدَّ للقدرة من أثر عقلًا ، والعدم لا يصلح أثراً لانّه نفى محض » .
والجواب : إنّه يكفي في طرف النّفى أثراً أنّه لم يشأ فلم يفعل ؛ وأمّا وجوب أن يفعل شيئاً مصادرة علي المطلوب .
والحاصل : إنّا لا نفسّر القادر بالّذى إن شاء فعل وجود الفعل وإنْ شاءَ أو لم يشأ ، فعل عدم الفعل ؛ بل نفسّر بالّذى يصحّ منه الفعل ب « إن شاء ففعل وجوده » ويصحّ منه