[ الرّابع : ] القول في أدلّة العقل
وفيه سبعة أصول
[ 14 ) ] أصل [ في البراءة ]
الأصل « 1 » خُلُو الذّمّة عن الشّواغل . « 2 » فإذا ادّعي مدّعٍ حُكماً شرعياً جاز لخصمه أن يتمسّك في انتفائه بالبراءة الأصلية ، فيقول : لو كان ذلك الحكم ثابتاً ، لكانت عليه دلالة شرعية لكن ليس كذلك ، فيجب نفيه .
ولا يتمّ هذا الدّليل إلّا ببيان مقدّمتين :
إحديهما : أنّه لا دلالة عليه شرعاً بأن تضبط طرق الاستدلالات الشّرعية ويبين عدم دلالتها عليه . « 3 »
والثّانية : أن يبين أنّه لو كان هذا الحكم ثابتاً ، لدلّت عليه إحدي تلك الدّلائل ، بأنّه لو لم يكن عليه دلالة ، لزم التّكليف بما لا طريق للمكلّف إلي العلم به وهو تكليف بما لا يطاق .
ولو كان عليه دلالة غير تلك الأدلّة لما كانت أدلّة الشّرع منحصرة فيها . لكن قد
هامش
( 1 ) . لا يوجد « الأصل » في مل .
( 2 ) . هامش مل : لأنّها كانت بريئة قبل التّكليف ك « حالة الصّباء » ، فكلّما دلّ الدّليل علي التّكليف به بعد فذاك ، وإلّا فهو باقٍ علي حاله من البراءة . وهذا دليلٌ قوى متين . فتأمّل ولا تكن من الغافلين . ( منه )
( 3 ) . لا يوجد « عليه » في مل ومر 2 .