تأثير في التذكّر ومنع الملال ، وتنوير القلب بتحصيل الدوام الذي ينتهي إلى حدّ الاعتياد ، إن كان بعد مريدا .
وأما إن كان مستغرقا باللّه فلا يحتاج إلى ترتيب الأوراد واختلاف الأذكار ، بل ورد ذلك واحد وهو ملازمة الذّكر كما مرّت الإشارة اليه ، وكيف كان فلا يختص الذّكر بالعباد ، فان غيرهم من أصناف الناس من العالم والمتعلم والمعيل المحترف - وإن كان شغلهم أفضل من العبادات البدنية - ينبغي ان لا يكون منفكين عن ذكر اللّه ، بل يكونوا كالمستهتر بمعشوقه ؛ المدفوع إلى شغل من الاشغال لضرورة وقته ، فهو يعمل ببدنه وهو غائب عن عمله ، حاضر بقلبه مع معشوقه .
كما حكي عن أبي الحسن الخرقاني « 1 » أنّه كان يعمل بالمسحاة دائما وكان يقول : « أعطينا اليد واللسان والقلب ، فاليد للعمل واللسان للخلق والقلب للحق » . « 2 »
نسأل اللّه سبحانه ان يوقظ الناعسات من النفوس من مراقد « 3 » الغفلات ليذكروا اسمه ، وتقدسوا مجده الهي بك هامت « 4 » القلوب
هامش
( 1 ) أبو الحسن علي بن جعفر الخرقاني البسطامي : عارف صوفيّ مشهور ، وولادته وموته ومدفنه في قرية خرقان بسطام ، يعدّدون له كرامات وفضائل كثيرة متلمذ في علم التصوف على الشيخ أبى العباس القصاب الآملي ، له آثار منها : رسالة الخائف الهائم من لومة اللائم ، فواتح الجمال ، ديوان الشعر ، توفى عام 425 ق ، « تذكرة الأولياء » ص 661 ؛ « ريحانة الأدب » ج 2 ، ص 124 ؛ « الكنى والألقاب » ج 1 ، ص 48 ؛ « نفخات الأنس » ص 298 .
( 2 ) لم نعثر عليه في المصادر .
( 3 ) « مختار الصحاح » ص 126 : الرقاد بالضم : النوم وبابه نصر ودخل ، والمرقد بوزن المذهب : المضجع .
( 4 ) همت بالشيء : قصدته وأردته ، « مجمع البحرين » ج 6 ، ص 188 .