ولذلك لو تيقّن أحد مثلا أنه من أهل النجاة وأنه مستعد للقاء اللّه ، اشتاق إلى الموت لا محالة كما أشير اليه في قوله تعالى :
إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 1 » ومن هذا القبيل ما يروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام : انه كان يتمنى الموت في بعض الأحوال « 2 » وقد قال عليه السّلام حين قتل عمار بن ياسر رضى اللّه عنه بصفين :
ألا أيّها الموت الّذي ليس تاركي * أرحني فقد أفنيت كلّ خليل
البيتين . « 3 »
وقال حين ضربه ابن ملجم عليه اللعنة : « فزت وربّ الكعبة » « 4 » إلى غير ذلك فلا تنافي بين الأخبار بحمد اللّه .
وليقل أيضا عند رؤية الجنازة : « اللّه أكبر هذا ما وعدنا اللّه ورسوله ، وصدق اللّه ورسوله ، اللّهمّ زدنا إيمانا وتسليما .
الحمد للّه الّذي تعزّز بالقدرة وقهر العباد بالموت » . مصطفوي .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : من قال ذلك لم يبق في السّماء ملك إلّا بكى رحمة لصوته . « 5 »
وينبغي تشييع الجنازة بالمشي معها يمينا وشمالا وخلفا « 6 » ويوجر بقدر المشي وتربيعها « 7 » بحملها من جوانبها الأربع بأربعة
هامش
( 1 ) الآية 6 من سورة الجمعة : 62 .
( 2 ) وكان عليه السّلام يقول : ما ينتظر أشقاها ان يخضبها من فوقها بدم . انظر مناقب آل أبي طالب عليه السّلام ، ج 2 ، ص 119 ، وكثيرا ما كان يقول : « واللّه لابن أبى طالب أنس بالموت من الطفل بثدى أمه » « نهج البلاغة » ، محمد عبده ، ج 4 ، ص 36 .
( 3 ) الدّيوان المنسوب إلى الإمام علي عليه السّلام ، ص 596 . تمام البيتين :أراك مصرّا بالّذين أحبّهم * كأنك تنحو نحوهم بدليل( 4 ) « مناقب آل أبي طالب عليه السّلام » ج 3 ، ص 312 .
( 5 ) « الفروع من الكافي » ج 3 ، ص 167 ، ح 3 ؛ « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 452 ، ح 116 .
( 6 ) نفس المصدر ، « الكافي » ص 169 ، ح 4 .
( 7 ) نفس المصدر ص 168 ، ح 3 .